ولهذه الطبعة الثانية من " تمام المنة " مزايا مهمة كثيرة ، أهمها أنني
ضممت إلينا بضية ما كان عندي من التعليق ، وهي التعليق على الجزء الثالث
من الأجزاء الصغيرة التي كان " فقه السنة " طبع عليها أول الأمر ، وهو يبدأ
بأول كتاب " الزكاة " ، وينتهي بآخر كتاب " الصيام " ، وبهذه الضميمة نكون
قد علينا على نحو ربع " فته ألسنة " بفضل الله تبارك وتعالى ، راجيا منه عز وجل
أن بيسر لي تمام التعليق عليه ، إذا نسأ الله في العمر ، وبارك في الوقت ، أو
على الأقل أن أجرد بقية ما فيه من الأحاديث الضعيفة والمنكرة ، ليكون القراء
على علم بها ، ومعرفة بحقيقة قدر المسائل التي أقيمت عليها ، كمثل
الحديث المذكور في أول كتاب ( الجنائز ) وهو يلي ( الصيام ) - : " اللهم
إليك أشكو ضعف قوتي " . . . إلخ ، فإنه ضعيف على شهرته في كتب السيرة ،
ومن هنا أتى المؤلف ، وقد خرجته وبينت ضعفه في " تخريج فقه السيرة "
( ص 131 ) ، ثم في ( الضعيفة " ( 2933 ) . وكحديث : " العلم ثلاثة ، وما سوى
ذلك فضل : آية محكمة ، " وسنة قائمة ، فريضة عادلة " ، فإنه ضعيف أيضا ، وبجانه في
" تخريبم المشكاة " ( 239 ) و ( الإرواء ) ( 1664 ) ، و ( ضعيف أبي داود "
( 496 ) ، وهو في آخر كتاب من كتب " فقه السنة " . ( الفرائض ) ، وبين هذا
وكتاب ( الجنائز ) كتب أخرى فيها عشرات - إن لم أقل مئات - الأحاديث
الواهية .
هذا ، ولعلي لا أفشي سرأ إذا ذكرت ما يأتي :
لقد كان أحد إخواننا الجامعيين اقترح علي أن أرسل إلى الشيخ السيد
سابق - تعاونا معه على الخجر والعلم وتحريى الحقائق - مقدمة كتابي هذا ، مع
الجزء الأول ، وهما بخط يدي ، وقيل الطبع ، فاستجبت لاقتراحه ، وأرسلتهما
تمام المنة — صفحة 4
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤