والأثر الذي بعده عن مكحول مرسل أيضا . رواه أبو عبيد ( 1453 ) ، ورجاله
ثقات .
قوله تحت عنوان : زكاة العسل : " قال البخاري : ليس في زكاة العسل
شئ يصح " .
أقول : ليس هذا على إطلاقه ، فقد روي فيه أحاديث ، أحسنها حديث عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده ، وأصح طرقه إليه طريق عمرو بن الحارث المصري
عن عمرو بن شعيب . . . بلفظ :
" جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ( ص ) بعشور نحل له ، وكان سأله
أن يحمي له واديا يقال له : ( سلبة ) ، فحمى له رسول الله ( ص ) ذلك الوادي ،
فلما ولي عمر بن الخطاب ، كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك ، فكتب
عمر : إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ( ص ) من عشور نحله ، فاحم له
( سلبته ) ، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء " .
قلت : وهذا إسناد جيد ، وهو مخرج في " الإرواء " رقم ( 810 ) ، وقواه الحافظ
في " الفتح " ، فإنه قال عقبه ( 3 / 348 ) :
" وإسناده صحيح إلى عمرو ، وترجمة عمرو قوية على المختار ، لكن حيث
لا تعارض ، الا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر
ابن الخطاب " .
وسبقه إلى هذا الحمل ابن زنجويه في " الأموال " ( 1095 - 1096 ) ، ثم
الخطابي في " معالم السنن " ( 1 / 208 ) ، وهو الظاهر ، والله سبحانه وتعالى
أعلم .
ولدقة المسألة حديثيا وفقهيا ، اضطرب فيه رأي الشوكاني ، فذهب في " نيل
الأوطار " ( 4 / 125 ) إلى عدم وجوب الزكاة على العسل ، وأعل أحاديثه كلها ،
وأما
تمام المنة — صفحة 374
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٧٤