وفيما قالاه نظر ، فإنه عند الطبراني في " المعجم الكبير " من طريق خالد
- وهو ابن الحارث البصري أو ابن عبد الله الواسطي - عن يزيد بن أبي زياد عن
مجاهد عن ابن عباس .
ويزيد هذا هو الهاشمي مولاهم ، وإنما روى له مسلم مقرونا ، ولم يحتج به ،
ثم إن فيه ضعفا ، قال الحافظ :
" ضعيف ، كبر فتغير ، صار يتلقن " .
ومما يدل على ضعفه في هذا الحديث ، أنه اضطرب في روايته ، فمرة رواه
هكذا : " عن مجاهد عن ابن عباس " . ومرة قال : " عن مجاهد عن ابن عمر " .
أخرجه أحمد رقم ( 1154 ) .
وقد تابعه على هذا الوجه موسى بن أبي عائشة .
رواه أبو عوانة يعني في " صحيحه " كما في " الفتح " ، وهذه متابعة قوية ، تدل
على أن للحديث أصلا عن ابن عمر ، فهو شاهد قوي لحديث ابن عباس الذي في
الكتاب قبل هذا ، لكن لينظر هل توجد في رواية ابن أبي عائشة هذه الزيادة ، التي
في آخره : " فأكثروا فيهن " ؟ فإن وجدت فهي صحيحة ، وإلا في ضعيفة ، لتفرد
يزيد بن أبي زياد بها ، والظاهر من كلام الحافظ في " الفتح " الأول ، فإنه بعد أن
ذكر هذه الرواية من طريق أبي عوانة ، قال بعد صفحتين في آخر شرحه للحديث :
" وقد وقع في رواية ابن عمر من الزيادة في آخره : فأكثروا فيهن من التهليل
والتحميد " .
فإن المتبادر منه أنه يعني تلك الرواية التي كان عزاها قبل لأبي عوانة ، ثم
ذكر الحافظ أن هذه الزيادة رويت في بعض طرق حديث ابن عباس . ولكنه
ضعفها . والله أعلم .
تمام المنة — صفحة 353
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٥٣