وقوله : " وروى عن أبي هريرة أن النبي ( ص ) قال : " ما من أيام أحب الله
أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة ، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة ،
وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر " . رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي " .
قلت : إسناده ضعيف . والمؤلف فقله عن " الترغيب " للمنذري ( 2 /
125 ) ، وهو وإن كان قد ضعفه بتصديره إياه بقوله : " روي " ، كما هو اصطلاحه
الذي نبه عليه في المقدمة ، ولكنه - جزاه الله خيرا - لم يكتف بذلك ، بل أتبعه
ببيان علته ، فقال بعد تخريجه المذكور :
" وقال الترمذي : حديث غريب لا نعرفه إلا بن حديث مسعود بن واصل عن
النهاس بن قهم ، وسألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا الحديث ، فلم يعرفه
من غير هذا الوجه " .
قلت : ولذلك كنت أود لو أن المؤلف نقل تمام كلام المنذري هذا أداء
للأمانة العلمية ، وبيانا صريحا لضعف الحديث ، لأن المؤلف لم يلتزم الاصطلاح
المشار إليه من جهة ، كما تقدم بيانه في المقدمة ، ولأن عامة قرائه لا علم عندهم
على الغالب بالمصطلحات العلمية .
ثم إن الحديث قد تكلمت عليه مفصلا في " الضعيفة " ( 5142 ) .
وفي استحباب التهنئة بالعيد قوله : " عن جبير بن نفير قال : كان
أصحاب النبي ( ص ) إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا
ومنك . قال الحافظ : إسناده حسن " .
قلت : المراد ب ( الحافظ ) عند الإطلاق ابن حجر العسقلاني ، ولم أقف على
هذا التحسين في شئ من كتبه ، وإنما وجدته للحافظ السيوطي في رسالته :
" وصول الأماني في أصول التهاني " ( ص 109 ) ، من الجزء الأول من " الحاوي
تمام المنة — صفحة 354
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٥٤