كما صرح بذلك المناوي في " الفيض " ، ورموزه مما لا يعتمد عليها كما نبهنا على
ذلك مرارا لأسباب ذكرتها في المقدمة فراجعها إن شئت ، وإن مما يؤكد ذلك أن
هذا الحديث بالذات قد ضعفه السيوطي نفسه صراحة في " الجامع الكبير " ،
وكشف فيه عن علته فقال - جزاه الله خيرا - :
" وفيه إبراهيم بن أبي حية ، واه " .
يعني أنه شديد الضعف كما بينته في " الإرواء " ( 4 / 343 ) نقلا عن أئمة
الجرح والتعديل .
والثانية : أنه سكت عنه ، فأوهم ثبوته ، وهو ضعيف جدا ، كما ذكرت عن
السيوطي آنفا .
والثالثة : أن في معناه حديثا اخر من رواية أبي الدرداء إسناده أحسن حالا
من هذا ، حتى إن الهيثمي قال فيه : " حديث حسن " ! فكان الأجدر بالمؤلف أن
ينقل هذا دون ذاك ، وإن كان تحسينه لم يسلم به المنذري في " ترغيبه " ، والحافظ
الناجي في تعقيبه عليه ( ق 135 / 1 ) ، وذلك لأن فيه ضعيفا ، وآخر يهم ، كما
بينته في " الإرواء " ( 1130 ) ، فيبقى الحديث ضعيفا لا يتقوى برواية البيهقي
لشدة ضعفها كما علمت .
وأما قول المناوي في " التيسير " عقب رواية البيهقي عن جابر :
" وكذا الطبراني عنه بإسناد حسن " .
فهو من أوهامه ، بسبب عجلته في تلخيص كلام الهيثمي ، فإن هذا إنما عزاه
للطبراني من حديث أبي الدرداء ، وقال فيه : " حديث حسن " ، وقد ردوه عليه كما
تقدم ، واغتر به الشيخ الغماري ، فأورده في " كنزه " ( 329 / 2061 ) !
تمام المنة — صفحة 293
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٩٣