" وهذا باب طويل ، قد خرجته في كتاب الكبير " .
قلت : فالظاهر أن الوضع الذي عزاه ابن القيم إليه ، إنما ذكره في كتابه هذا
" الكبير " ، وهو أصل " صحيح ابن خزيمة " ، كما يشتعر بذلك قوله هذا ، وغيره في
غير موضع من " صحيحه " .
وقد فات هذا الشيخ الأرناؤوط في تعليقه على " زاد المعاد " ( 1 / 264 ) ،
فقال :
" لم نجد كلام ابن خزيمة هذا في " صحيحه " عقب الحديث الذي ذكره
المصنف ، فلعله في مكان آخر ، فإن ثبت عنه فإنه مما جانبه فيه الصواب ، فإن
سند الحديث لا ينزل عن رتبة الحسن ، كما يعلم من كتب الجرح والتعديل " !
قلت : الإحالة في التعرف على رتبة الحديث على الكتب المشار إليها أمر
عجيب غريب لا يصدر إلا ممن لا معرفة له بهذا العلم الشريف ، فإنه من المتفق
عليه بين العارفين به أنه لا بد مع ذلك من الرجوع إلى قواعد " مصطلح الحديث "
التي تمكن الباحث من كشف العلل التي لا تعرف عادة من كتب الرجال ، ومنها
الاضطراب الذي هو من أقسام الحديث الضعيف ، وقد يكون راويه ثقة ، فكيف إذا
كان غير مشهور بالحفظ والعدالة كما هو الحال في راوي هذا الحديث ؟ !
ثم رأيت الرجل كأنه كتب ما تقدم وهو غافل أيضا عما كتبه في تعليقه على
" شرح السنة " ( 3 / 130 ) ، فإنه قال في قول الترمذي في حديث ثوبان : " حديث
حسن " :
" وهو كما قال إن شاء الله تعالى ، فإن له شواهد تقويه دون قوله : " ولا يؤم قوما
فيخص نفسه بالدعوة دونهم ، فإن فعل فقد خانهم " .
فهذا هو الصواب ، أن هذه الزيادة لا تصح ، بل هي منكرة ، لمخالفتها
تمام المنة — صفحة 279
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٧٩