التزم فعل محظور مبطل للصلاة ، وتركت المتابعة الواجبة في الصلاة لأجل فعل
مستحب ! مع أنه قد كان من الممكن أن يصلوا وحدانا صلاة تامة ، فعلم أنها
واجبة .
ذكر هذا الدليل في أدلة أخرى من الكتاب والسنة شيخ الإسلام ابن تيمية
في " الفتاوى " ( 2 / 363 - 369 ) ، فمن شاء الزيادة من الإيضاح فليرجع إليها
وإلى " المسائل الماردينية " ( ص 90 - 92 ) .
واعلم أنه لا ينافي القول بالوجوب ما تفيده بعض الأحاديث من صحة صلاة
المنفرد مثل الحديث الأول والثاني في الكتاب إذ أفادا أن صلاة المنفرد صحيحة ،
حيث جعلا له درجة واحدة ، لأن هذا لا ينافي الوجوب الذي من طبيعته أن يكون
أجره مضاعفا على أجر ما ليس بواجب . كما هو واضح .
ثم قال السيد سابق في تعليقه على قوله السابق : " هذا في الفرض ، وأما
الجماعة في النفل فهي مباحة ، سواء قل الجمع أو كثر . . . " .
قلت : لكن عامة صلاته ( ص ) إنما كان يصليها منفردا ، ولذلك أرى أنه لا بد من
تقييد الإباحة المذكورة ببعض الأحيان ، وإلا فاعتياد الاجتماع في النفل بدعة
مخالفة لهديه ( ص ) الغالب ، كما حققه شيخ الإسلام في " الفتاوى " ( 2 / 2 -
3 ) .
قوله تحت عنوان : انعقاد الجماعة بواحد مع الإمام ، بعد أن ساق
حديث من يتصدق على هذا فيصلي معه : " وقد استدل الترمذي بهذا الحديث
على جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه " .
قلت : الحديث أخص من الدعوى ، وقد سبق بيان ذلك فيما قدمناه من
التعليق في " الأذان " ( ص " 157 ) " وذكرت هناك نص كلام الشافعي في كراهة
الجماعة الثانية ، فراجعه .
تمام المنة — صفحة 277
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٧٧