حاتم الرازي ، واسمه محمد بن إدريس ، ووالد عبد الرحمن صاحب " الجرح
والتعديل " ، وليس هو مخرج هذا الحديث ، وإنما هو أبو حاتم ابن حبان البستي ،
فكان على المؤلف أن يصفه بشئ يرفع اللبس ، ولا سيما وهو قد نقل هذا التخريج
من " زاد المعاد " لابن القيم ، وهو قد فعل ذلك ، فإنه قال :
" وقد ذكر أبو حاتم في " صحيحه " . . " .
فقوله : " في صحيحه " ، اختصره المؤلف ، فوقع اللبس !
الثاني : أنه قد رواه من هو أعلى طبقة وأشهر من ابن حبان ، ألا وهو النسائي
في " السنن " ( 1 / 197 - 198 ) ، وفي " اليوم والليلة " ( 137 ) ، وابن خزيمة في
" صحيحه " ( 745 ) ، من طريق ابن وهب : أخبرني حفص بن ميسرة عن موسى بن
عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن كعب أن صهيبا حدثه به مرفوعا :
الثالث : أن ابن حبان رواه ( 541 - موارد ) من طريق ابن أبي السري قال :
قرئ على حفص بن ميسرة وأنا أسمع : حدثني موسى بن عقبة . . . به .
قلت : وابن أبي السري - واسمه محمد بن المتوكل - ضعيف لكثرة أوهامه ،
بخلاف ابن وهب ، وهو عبد الله الإمام الحافظ الثقة ، فكان ذكر الحديث من رواية
هؤلاء الذين رووه من طريقه أولى من عزوه لابن حبان كما لا يخفى ، وهذا من شؤم
التقليد ، وعدم الرجوع إلى الأصول ! ولذلك أعل المعلق على " زاد المعاد " ( 1 /
302 ) هذا الحديث بابن السري المذكور ، وخفيت عليه الطريق السالمة منه عند
أولئك الأئمة ، ولو أنه أمعن النظر لوجد العلة من تابعي الحديث ، وهو أبو مروان
والد عطاء ، قال النسائي :
" ليس بالمعروف " . وأعتمده الذهبي في " الميزان " و " الضعفاء " ، لكن
تمام المنة — صفحة 230
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٣٠