" والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول
بردها ولا بقبولها ، بل يقال : هي موقوفة إلى استبانة حاله ، كما جزم به إمام
الحرمين " .
قلت : وإنما يمكن أن يتبين لنا حاله بأن يوثقه إمام معتمد في توثيقه ،
وكأن الحافظ ، أشار إلى هذا بقوله : إن مجهول الحال هو الذي روى عنه اثنان
فصاعدا ولم يوثق " ، وإنما قلت : " معتمد في توثيقه " لأن هناك بعض
المحدثين لا يعتمد عليهم في ذلك ، لأنهم شذوا عن الجمهور فوثقوا
المجهول ، منهم ابن حبان ، وهذا ما بينته في القاعدة التالية .
نعم يمكن أن تقبل روايته إذا روى عنه جمع من الثقات ، ولم يتبين في
حديثه ما ينكر عليه ، وعلى هذا عمل المتأخرين من الحفاظ كابن كثير
والعراقي والعسقلاني وغيرهم . ( وانظر بعض الأمثلة فيما يأتي 204 - 207 ) .
القاعدة الخامسة
عدم الاعتماد على توثيق ابن حبان
قد علمت مما سبق آنفا أن المجهول بقسميه لا يقبل حديثه عند جمهور
العلماء ، وقد شذ عنهم ابن حبان فقبل حديثه ، واحتج به وأورده في
" صحيحه " ، قال الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " :
" قال ابن حبان : من كان منكر الحديث على قلته لا يجوز تعديله إلا
بعد السبر ، ولو كان ممن يروي المناكير ، ووافق الثقات في الأخبار ، لكان
عدلا مقبول الرواية ، إذ الناس أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم
ما يوجب القدح [ فيجرح بما ظهر منه من الجرح ] ، هذا حكم المشاهير من
تمام المنة — صفحة 20
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٠