الصحابة ، خرجت قسما طيبا منها في " الأرواء " ( 450 ) ، و " صحيح أبي داود "
( 1118 ) ، زاد بعضهم : " حتى ينفجر ( وفي رواية : يطلع ) الفجر " . وقد كنت
قلت في " التعليقات الجياد على زاد المعاد " :
" لكن معظم الرواة اتفقوا على أنه يدوم إلى طلوع الفجر كما قال الحافظ في
" الفتح " ( 3 / 24 ) ، وأما دوامه إلى صلاة الفجر ، فلم أجد رواية صريحة تؤيد
ذلك ، نعم في رواية للنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ : " حتى ترجل الشمس " ،
فهي تتضمن ما ذكره المصنف ( أي ابن القيم ) ، لكنها رواية شاذة كما قال
الحافظ " .
وأقول الان : لعل الخطأ فيها من محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، فإنه
عند النسائي في " عمل اليوم والليلة " ( رقم 486 ) ، وابن خزيمة في " التوحيد "
( ص 86 - 87 ) من طريقه : حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن نافع
ابن جبير عن أبي هريرة . فإن ابن أبي فديك وإن كان ثقة محتجا به في
" الصحيحين " ، فقد قال فيه ابن سعد :
" كان كثير الحديث ، وليس بحجة " ، ومن المحتمل أن يكون الخطأ من
شيخه القاسم بن عباس ، فإنه مع كونه ثقة من رجال مسلم أيضا ، فقد لينه محمد
ابن البرقي الحافظ ، وقال ابن المديني :
" مجهول " كما في " الميزان " .
ولعل هذا هو الأقرب ، فقد خالفه عمرو بن دينار - وهو الثقة الثبت - إسنادا
ومتنا ، فقال عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعا بلفظ : " حتى يطلع الفجر " .
أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 88 ) ، وأحمد ( 4 / 81 ) ، وغيرهما . وهو
مخرج في كتابي " ظلال الجنة في تخريج السنة " ( 507 ) .
تمام المنة — صفحة 183
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٨٣