الأذان كما هو ظاهر . واسناده حسن كما هو مبين في " صحيح أبي داود ( 527 ) ،
بخلاف حديث بلال ، فإنه منقطع بين أبي عثمان وبلال ، ولذلك أوردته في
" ضعيف أبي داود " ( برقم 167 ) ، على أنه لو صح فلا دلالة فيه أيضا على الدعوى .
وما نقله عن الإمام أحمد ، ففيه نظر ، لأنه لا يعني بقوله : " مكانه " الأذان ،
وإنما المقيم ! يعني أنه يقيم حيث هو ، ولا يمشي . قال عبد الله بن أحمد في
" مسائله " ( 61 / 220 ) :
" قلت لأبي : الرجل يمشي في الإقامة ؟ قال : أحب إلي أن يقيم مكانه . . . "
إلخ .
وقد وجدت بعض الآثار تشهد لحديث عبد الله بن زيد ، فروى ابن أبي شيبة
( 1 / 224 ) عن عبد الله بن شقيق قال : من السنة الأذان في المنارة ، والإقامة
في المسجد ، وكان عبد الله يفعله . وسنده صحيح . وروى عبد الرزاق ( 1 / 506 )
أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى المسجد رجالا : إذا أقيمت الصلاة فقوموا إليها .
وسنده صحيح أيضا . وهو ظاهر في أن الإقامة كانت في المسجد .
قوله : " ويشرع للمؤذن التثويب ، وهو أن يقول في أذان الصبح بعد
الحيعلتين : الصلاة خير من النوم ، قال أبو محذورة : " يا رسول الله علمني
سنة الأذان ، فعلمه ، وقال : فإن كان صلاة الصبح قلت : الصلاة خير من
النوم ، الصلاة خير من النوم . . . " . رواه أحمد وأبو دارد " .
قلت : إنما يشرع التثويب في الأذان الأول للصبح ، الذي يكون قبل دخول
الوقت بنحو ربع ساعة تقريبا ، لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال : " كان في الأذان
الأول بعد الفلاح : الصلاة خير من النوم مرتين " . رواه البيهقي ( 1 / 423 ) ، وكذا
تمام المنة — صفحة 146
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٤٦