قوله في حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه في ابتداء شرع الأذان
( ص 201 - 202 ) : " رواه أحمد " !
قلت : هذا يوهم أنه لم يروه أحد من أهل السنن والصحاح ، وهو تقصير
فاحش ، فقد أخرجه أبو داود ، والدارمي ، وابن ماجة ، والدارقطني ، والبيهقي ،
وابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما " ( 1 ) ، وإسناده حسن صحيح كما بينته في
" صحيح أبي داود " ( 512 ) ، وانظر " المشكاة " ( 650 ) .
( فائدة ) : قوله في هذا الحديث بعد أن ساق الأذان :
" ثم استأخر غير بعيد ثم قال : تقول إذا أقمت الصلاة . . " إلخ .
قلت : في هذا دليل واضح على أن السنة في الإقامة في موضع غير موضع
الأذان ، فقول ابن قدامة في " المغني " ( 1 / 427 ) :
" ويستحب أن يقيم في موضع أذانه ، قال أحمد : أحب إلي أن يقيم في
مكانه ، ولم يبلغني فيه شئ إلا حديث بلال : لا تسبقني بآمين " ، يعني : لو كان
يقيم في موضع صلاته لما خاف أن يسبقه بالتأمين ، لأن النبي ( ص ) إنما كان يكبر
بعد فراغه من الإقامة ، ولأن الإقامة شرعت للإعلام ، فشرعت في موضعه ليكون
أبلغ في الإعلام . وقد دل على هذا حديث عبد الله بن عمر قال : كنا إذا سمعنا
الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة " .
فأقول : أما حديث ابن عمر فلا دلالة فيه لما ذكره مطلقا ، لأنه من الممكن
سماعه للإقامة لقربه من المسجد ، وذلك لا يستلزم أن تكون الإقامة في موضع
هامش
( 1 ) ثم رأيته في الطبعات الجديدة قد استدرك بعض هذه المصادر .