ومن ( الأوقات المنهي عن الصلاة فيها )
قوله تعليقا على حديث عقبة بن عامر قال : " ثلاث ساعات نهانا رسول
الله ( ص ) أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا . . . " ، قال :
" النهي عن الدفن في هذه الأوقات معنا . تعمد تأخير الدفن إلى هذه
الأوقات ، فأما إذا وقع الدفن بلا تعمد في هذه الأوقات فلا يكره " .
قلت : هذا نص كلام النووي في " شرح صحيح مسلم " ، فلو عزاه إليه كان
أولى ، ثم إن الحديث مطلق ، وتخصيصه بالمتعمد لا دليل عليه كما بينته في
" أحكام الجنائز " البحث ( 83 ) ، فالواجب تأخير دفن الجنازة حتى يخرج وقت
الكراهة ، إلا إذا خيف تغير الميت . وهو قول الحنابلة كما ذكره المؤلف في
كتاب الجنائز .
ومن ( رأيهم في الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها واستوائها )
قوله : " واستثنوا ( يعني الحنفية ) عصر اليوم وصلاة الجنازة " .
قلت : استثناء عصر اليوم صحيح ، وأما استثناء صلاة الجنازة فغير مسلم ،
إذ لا دليل عليه ، بل إطلاق حديث عقبة المتقدم وما في معناه يشملها ، ويؤيده أن
ابن عمر كان ينهى عن الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس كما في " الموطأ "
وغيره . والأولى أن يستثني الصلاة المنسية أو التي نام عنها ، فيصليها إذا ذكرها في
وقت الكراهة لحديث الشيخين المذكور في الباب المتقدم من الكتاب .
ثم إن ما ذكره المؤلف من استثناء بعض الأئمة التطوع يوم المجمعة وقت
الاستواء صحيح أيضا ، وفيه أحاديث كثيرة تراجع في " زاد المعاد " و " اعلام أهل
العصر بحكم ركعتي الفجر " للعظيم آبادي ، وغيرهما .
تمام المنة — صفحة 143
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٤٣