قوله : " وقال أبو بكر بن العربي : لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل
تحت الغسل ، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث . . . " .
قلت : بلى ، قد اختلف العلماء في ذلك ، وابن العربي إنما قال ما علم ،
* ( وفوق كل ذي علم عليم ) * ، فقد قال الحافظ في " الفتح " 2 ( 1 / 287 ) :
" ونقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع النسل ، وهو مردود ،
فقد ذهب جماعة ، منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء
للمحدث " . قال الشوكاني عقبه :
" وهو قول أكثر العلماء ، وإلى القول الأول - أعني : عدم وجوب الوضوء مع
الغسل ودخول الطهارة الصغرى تحت الكبرى - ذهب زيد بن علي ، ولا شك في
مشروعية الوضوء مقدما على الغسل كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة ، وأما
الوجوب فلم يدل عليه دليل ، والفعل بمجرده لا ينتهض للوجوب ، نعم ، يمكن
تأييد القول الثاني بالأدلة القاضية بوجوب الوضوء " .
قلت : وعدم الوجوب هو مذهب ابن حزم ، خلافا لما قد يظن ، راجع
المحلى ( 2 / 28 ) .
قوله : " 4 - لا بأس بدخول الحمام إن سلم الداخل من النظر إلى
العورات ، وسلم من نظر الناس إلى عورته " .
قلت : هذا الكلام بإطلاقه يشمل كل من يدخل الحمام ، ولو كان من
النساء ، ولا سيما أن المؤلف لم يستثنهن من الحكم المذكور ، فعليه أقول :
لا يجوز إشراك النساء في هذأ الحكم ، بل الحمام - والمقصود به ما كان
خارج الدار طبعا - حرام عليهن مطلقا ، لقوله ( ص ) : " من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فلا ، يدخل الحمام إلا بمئزر ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل
حليلته
تمام المنة — صفحة 130
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٣٠