اللحم مطلقا ، وهذا لو كان عن رسول الله ( ص ) لوجب حمله على غير لحم الإبل
دفعا للتعارض ، فكيف وهو عن غيره ( ص ) ، فحمله على غير لحم الإبل واجب من
باب أولى ، حملا لأعمالهم على موافقة الشريعة ، لا على مخالفتها ، ولذلك أورد
الطحاوي والبيهقي هذه الآثار في باب " الوضوء مما مست النار " ، ولم يوردها
البيهقي في " باب التوضؤ من لحوم الإبل " ، وإنما قال فيه :
" وروينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس : الوضوء مما خرج وليس مما
دخل ، وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مست النار " .
ثم روى البيهقي فيه بسنده عن ابن مسعود أنه أكل لحم جزور ولم يتوضأ ،
ثم قال :
" وهذا منقطع وموقوف ، وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله ( ص ) " .
قلت : وبخاصة أنه ثبت عن الصحابة خلافه ، فقال جابر بن سمرة رضي الله
عنه : كنا نتوضأ من لحوم الإبل ، ولا نتوضأ من لحوم الغنم ، رواه ابن أبي شيبة في
" المصنف " ( 1 / 46 ) بسند صحيح عنه .
تمام المنة — صفحة 106
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٠٦