ضرر مخصوص ، وهذا الوجه حاصل في هذه الطريقة ، فيجب مساواتها لطريقتي
العلم بالثواب والعقاب ووجوب معرفة فاعل الحي وما هو عليه من النفع .
من حيث كان الناظر عند الخوف من معرة أهل الحق والباطل إنما ينظر
في الأدلة للوجه الذي خوفه الدائن بها ، من كونها ( 1 ) طرقا إلى معرفة من خلقه
حيا قادرا عاقلا سميعا بصيرا ، وخلق المنافع له ، وكلفه فعل الواجب وترك
القبيح .
ليعلم بمعرفته كونه منعما فيشكره ، ومكلفا لما يستحق الثواب عليه من
فعل الواجب واجتناب القبيح بفعل هذا والاخلال بذاك فيؤدي الواجب عليه
من شكره ، فيحوز به المدح والثواب ، ويأمن الذم والعقاب ، على الوجه الذي
يستحق عليه الذم والمدح أقرب من الواجب وأبعد من القبيح .
( و ) وقوع نظره على هذا الوجه موجب لحصول المعارف به للوجه الذي
له وجبت بغير شبهة ، ومقتض لاستحقاق الثواب بما فعله من النظر وتولد عنه
من المعرفة .
وإن نظر في الشبه ، فهو غير منفك من الخوف واستحقاق العقاب وفوت
الثواب بترك النظر في أدلة المعارف .
وإذا لم ينفك من الخوف منها والحال هذه ، فإنما ينظر في شبه المبطلين ليعلم
هل هي شبه أم أدلة ؟ فمتى وفي النظر حقه كشف له عن كونها شبها ، واضطره
الخوف إلى النظر في الأدلة ، وأفضى به إلى العلم بمدلولها .
فبان لحوق هذه الطريقة في وجوب النظر بالأوليين في وقوعه موقعه ،
وحصول المعارف عنه لوجهها ، وإن كان ترتيبها مخالفا لترتيبها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في النسخة : " كونه " .
( 2 ) كذا في النسخة .