مسألة : ( في الأجسام وحدوثها )
وأول منظور فيه الأجسام ، لأن تقدير قدمها يسقط حكم التكاليف
المكتسبة ، وتقدير حدوثها يعينها ، وطريق العلم بحدوثها مبني على مقدمة ضرورية
ونتيجة مكتسبة :
فالمقدمة : حدوث ما لم يسبق الحوادث .
والنتيجة : إثبات الجسم بهذه الصفة .
وتفتقر إلى إثبات أغيار للجسم ، وأنها محدثة ، وأن الجسم غير سابق لها .
وطريق إثباتها : حصول العلم بصحة تنقله في الجهات وهو على ما هو
عليه ، ووجوب اختصاصه ببعضها .
إذ لو وجب الأول لم يزل متنقلا ولاستغنى عن ناقل ، ولو جاز الثاني في
حال الاختصاص لم تكن جهة أولى به من جهة ، فلا بد له من مقتض .
ولا يجوز أن يكون جنسه ولا وجوده ، لصحة خروجه عن الجهة مع كونه
جنسا وموجودا .
ولا يجوز أن يكون عدم معنى ، لأن المعدوم لا يخصص ولا يؤثر .
ولا يجوز أن يكون صفة بالفاعل ، لأنها الحدوث أو وقوعه على وجه ، وذلك
يقتضي حدوث الجسم ، لحاجته في الوجود إلى جهة ، ووجوب تقدم الفاعل لفعله ،
وهذا غاية المطلوب .
ولأن كونها بالفاعل يوجب اختصاصها بحال الحدوث ، ولمن أحدث
موصوفها ، وتعلق به جميع صفاتها ، إذ من المحال أن يحصل الحدوث لمن لا يقدر
على الحادث ولا على جميع صفاته ، أو يحصل كيفية الحدوث في حال البقاء كفعلي
وفعل غيري .
تقريب المعارف — صفحة 67
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٦٧