منه القبيح ، ولا أحد قطع بها لهما .
ومنها : وقوع القبائح التي بيناها منهما ، وذلك يمنع من الأمر بالاقتداء بهما .
ومنها : أنه لا أحد من الأمة يدين بوجوب الاقتداء بهما ، ولو كان ثابتا لوجب
على أقل الأحوال تدين شيعتهما بذلك وتحريم خلافهما ، وليسوا كذلك .
ومنها : أن ظاهر الخبر يقتضي وجوب الاقتداء بهما معا ، وذلك محال ، لحصول
العلم بما بينهما من الاختلاف في الأحكام .
ومنها : أنه لو كان صحيحا لاحتجا به يوم السقيفة على الأنصار ، فهو أحج مما
ذكراه ، ولأحتج به أبو بكر في توليه عمر على من أنكر عليه ولايته من الصحابة .
ومن ذ لك : ما رووه من كونهما معه صلى الله عليه وآله في العريش .
قالوا : وهذا يدل على غاية الاختصاص .
والجواب من وجوه :
منها : أنه خبر ، واحد ، وقد بينا فساد التعلق بمثله في مثل هذا .
ومنها : أن الظاهر يوم بدر وحنين حين الحرب كون النبي صلى الله عليه وآله
معبيا ( 1 ) للصفوف وبيده سهم ، فوكز به سوار بن عزة ، فقال : يا رسول الله آلمتني
أقدني ، فكشف النبي صلى الله عليه وآله عن بطنه ، فقبله سوار ، فقال له رسول الله صلى
الله عليه وآله : ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول الله هي ( 2 ) الحرب وأنا أرجو الشهادة ،
فأردت أن يكون آخر عهدي أن يمس جلدي جلدك ، فجزاه خيرا ، وهذا ينافي كونه في
العريش منفردا أو مقارنا لغيره .
ومنها : أنه لو ثبت كونهما معه في العريش ، لم يخل أن يكون بأمره أو بغير أمره .
وكونه بغير أمره لا فضيلة فيه ، ويكون الحامل عليه الجبن ، ويلحق بما وقع منهما
من الفرار في ( غير ) مقام ، لأنه ولا فرق بين القبح في القعود عن الجهاد مع الحاجة إليه ،
هامش
( 1 ) في النسخة : " معيبا " .
( 2 ) في النسخة : " هو " .