الدماء والأموال بغير حق ، وقتال الإمام العادل ، وضلال الجميع بجحد النص على أمير
المؤمنين عليه السلام الثابت بالأدلة القاهرة ، وموت الكل على الإصرار على ذلك ، من
غير علم ولا ظن بتوبة أحد منهم .
وخامسا ( 1 ) : أن هذا الخبر معارض بما رووه من قول أمير المؤمنين عليه السلام
لطلحة والزبير : - وقد احتجا عليه - أما أنتما فتشهدان لي بالجنة فقد حرم عليكما قتالي ،
وأما أنا فيما قلتما من الكافرين ، أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن في
جهنم تابوتا فيه ستة من الأولين وستة من الآخرين ، إذا أراد الله أن يسعر جهنم فتح ذلك
التابوت ، وأن فيه لبعض من ذكرتم ، وإلا فأظفركم الله بي وأظفرني بكم .
وهذه مباهلة من أمير المؤمنين عليه السلام ، تقتضي ضلال القوم المذكورين في
الخبر ، ولم يرد عليه أحد من الصحابة ولا طلحة والزبير ومن كان في حيز ما ، فصار
إجماعا .
ومن ذلك : ما رووه عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : اقتدوا باللذين من بعدي :
أبي بكر وعمر .
قالوا : والأمر بذلك ينافي ما يقولون فيهما .
والجواب من وجوه :
منها : أنه خبر واحد لا يجوز العمل به عندنا على حال ، ولا عند الكل في مثل هذه
المسألة .
ومنها : أنه لم يرد إلا من جهة عبد الملك بن عمير اللخمي ، وكان قاضيا لبني أمية
معروفا بالفجور ، وهو الذي ذبح بيده عبد الله بن يقطر رضيع الحسين عليه السلام ، ولو
كان ثابتا لم تقف روايته على هذا الفاجر ، مع قوة الدواعي وانتفاء الصوارف ( 2 ) .
ومنها : أن الأمر بالاقتداء بهما يقتضي عصمتهما ، لقبح الأمر بالاقتداء بمن يجوز
هامش
( 1 ) في النسخة : " وسادسها " .
( 2 ) في النسخة : " السوارف " .