الخطاب أنه نجى كفافا لا عليه ولا له ، ويأمر ابنه بوضع خده على التراب فيتمرغ عليه ،
فيقول له ابن عباس : يا أمير المؤمنين لم تجزع ، فقد كان والله إسلامك عزا وإمارتك فتحا ،
فيرد عليه عمر : المغرور والله من غررتموه ، ود ابن الخطاب أنه نجا ( 1 ) كفافا لا عليه ولا
له ، ويقول : - وقد قيل له : استخلف ابنك عبد الله - حسب آل الخطاب أن يدان رجل
منهم بالخلائق .
لأن علم المكلف بالثواب وأمانه من العقاب يمنع من هذا الجزع ويؤمن من هذا
الخوف ، وثبوتهما ينافي حصول اليقين به بغير شبهة .
وكان ينبغي أن يحتج به عثمان على محاصريه ، لكونه أبلغ من جميع ما ذكره ، وكان
لا يظهر ما ظهر من وجوه الصحابة من الاستخفاف به والشهادة عليه بالضلال والحصر
ومنع الماء واستحلال دمه وإراقته ، لا سيما مع كون جميعهم عند القوم هم العيار في جميع
أمور الدين ، وكون جمهورهم عندنا بهذه الصفة ، لأن علم المسلم الورع كون غيره من
أهل الجنة قطعا يجب أن يمنعه من النفير به والاستخفاف والتضليل واستحلال الدم .
وكان ينبغي أن يحتج به علي عليه السلام في مواضع الحاجة إليه ، ويقبله حين
رواه طلحة والزبير يوم الجمل ، ولا يرده ويشهد بكذبه ويقطع بضلال بعض المذكورين
فيه وخلودهم في النار .
ورابعها : أن الشهادة بالجنة تقتضي عصمة المشهود له ، لأن فقدها فيه يقتضي
الإغراء بالقبح ، والتكليف مع الإغراء قبيح لا يجوز عليه سبحانه .
ولا أحد قطع على عصمة التسعة المذكورين فيه حسب ما بيناه في الثلاثة
المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ، وما وقع من عبد الرحمن يوم الشورى وبعدها
من ذم عثمان وخذلانه ، وما وقع من الجميع من التخلف عن أسامة وخذلان عثمان ، وما
أتاه طلحة والزبير من حصاره والشد في أمره حتى قتل ، ونكثهما بيعة أمير المؤمنين عليه
السلام لغير حدث ، وما أتوه من القبائح في البصرة قبل حضور علي وبعده ، من استحلال
هامش
( 1 ) في النسخة : " لا نجا " .