إما قائل بإيمانهم وموتهم على طاعة الله وطاعة رسوله عليه السلام .
أو قائل بخلافهم لله تعالى ورسوله عليه السلام .
وكل من قال بالثاني قال إن ذلك الخلاف كفر ماتوا عليه واستحقوا به الخلود
في النار .
وتسليم خلافهم ، ودعوى كونه فسقا ليس بكفر يصح غفرانه ابتداء ، أو ثبوته ( 1 )
حصلت منهم ، خروج من الإجماع .
فيجب على مقتضى تسليم السائل عصيانهم الحكم بصحة فتيانا .
وأيضا ، فكل من أوجب الرئاسة عقلا وعصمة الرئيس قال فيهم بغيا ( 2 ) ، فلو كذلك
كل من أثبت النص الجلي على أمير المؤمنين عليه السلام قال بذلك - ولذا كان برهان
الرئاسة وصفتها والنص الجلي واضحا بما بيناه - ثبت خلافهم للواجب عليهم ، وكونه
كفرا مضوا عليه .
وأيضا ، فإذا كانت الإمامة بصفاتها من جملة المعارف العقلية والتكذيب بها كفر ،
وقد ثبت تخصصها بعد النبي صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين عليه السلام بواضح
الحجة ، وتديخهم بجحدها ، وجب الحكم بكفرهم .
وأيضا ، ففرض الإمامة عام باتفاق ، فإذا ثبت لأمير المؤمنين عليه السلام
بالكتاب والسنة ثبت كفرهم بجحدهم ما يعم فرضه ، كالصلاة والصوم .
إن قيل : هاتان الطريقتان مثبتتان على إنكارهم إمامة علي عليه السلام
مستحلين ، فدلوا على ذلك .
قيل : ذلك معلوم من حالهم بأدنى تأمل ومتيقن من قصدهم ، يوضحه : أن الشيعة
بأسرها تقطع عليه ، ومن خالفها من شيعة المتقدمين يدينون بنفي إمامته ، مضيفين هذه
الفتيا إلى سلفهم ، فارتفع لذلك اللبس قي إنكار الإمامة عن استحلال .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن الصحيح : " والتوبة " .
( 2 ) كذا .