لفتنة الدجال .
وقوله عليه السلام : إن من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني .
وقوله عليه السلام : ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض .
وقوله عليه السلام : لتسلكن سنن من كان قبلكم ، حتى لو دخل أحدهم في حجر
ضب لدخلتموه ، فقيل له : يا رسول الله اليهود والنصارى ، فقال : فمن إذن ؟ ! .
وقوله عليه السلام : يؤخذ بقوم من أصحابي ذات الشمال ، فأقول : يا رب
أصيحابي ، فيقال له : إنهم ليسوا لك بأصحاب ، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول :
بعدا للقوم الظالمين .
في أمثال لهذه الروايات - يطول بذكرها الكتاب - واردة بما ذكرناه .
وهذه أخبار قد سلمها الكل ، واقترن إليها القرآن ، فيجب له الرجوع عما رووه ،
أو تخصيصه بمن يليق به ، ويتعين فرض البرهان على من ادعى تخصصه بمعين .
ومنها : أن يتكلم على كل خبر منها :
أما ما رووه أولا ، فإن قوله عليه السلام : خير القرون القرن الذي أنا فيه ثم الذين
يلونهم ، فدلالة على كثرة الأخيار في المذكورين دون جميعهم ، كقول القائل : بنو فلان
خير من بني فلان وبنو فلان أشجع من بني فلان ، لا يفيد كلام هذا إلا ما ذكرناه من كثرة
الأخيار والشجعان في إحدى القبيلتين على الأخرى ، يؤكد ذلك خروج أكثرهم عن هذه
السمة باتفاق .
ولحصول العلم الضروري بوجود أعيان تابعين أفضل من صحابة ، وتابعيهم
أفضل منهم ، ومعاصرين لنا أفضل من كثير من الصحابة .
وهو معارض بما رووه من قوله عليه السلام : إن أفضل أمتي قوم آمنوا بي ولم
يروني ، خالط حتى لحومهم ودماءهم ، فهم يؤثروني على الآباء والأمهات .
وأما ما رووه ثانيا في أهل بدر ، فلا يخلو أن يريد عليه السلام غفر لكم الماضي من
ذنوبكم ، أو المستقبل .
فات أراد الماضي ، فلا نفع فيه في موضع التعلق ، لأن غفران ما مضى لا يمنع من
تقريب المعارف — صفحة 395
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٣٩٥