قلت هذا ، فنظر إلي ( فقال : ) ( 1 ) ويحك فكيف بالممالاة على أهل بيت محمد صلى الله عليه
وآله ؟
( بيان كفر القوم ومناقشة الزيدية )
وإذا ثبت حدوث ما ذكرناه من القبائح الواقعة من الثلاثة في حال ولايتهم بطلب
إمامتهم بها لاتفاقهم على ذلك ، وإذا بطلت في حال بطلت في كل حال باتفاق .
وإذا ثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام عقلا وسمعا ، واقتضى ثبوتها ثبوت
الصفات الواجبة للإمام له ، وفسدت إمامة المتقدمين عليه على أصولنا وأصولهم .
ثبت أن الواقع منهم وممن اتبعهم متدينا بإمامتهم من محاربته عليه السلام
وغيرهم كفر ، لأنه لا أحد قال بوجوب عصمة الإمام إلا قطع بكفر القوم ومن دان
بإمامتهم ، ولأن كل من أثبت النص على أمير المؤمنين عليه السلام قال بذلك .
ولا يقدح في هذه الطريقة خلاف الزيدية ، لانعقاد الإجماع بما قلناه ، وانقراض
الأزمان به قبل حدوث مذاهب الزيدية .
على أن لنا ترتيب الاستدلال على وجه يسقط معه خلاف الزيدية .
فنقول : لا أحد قال بالنص الجلي إلا قطع على كفر القوم ، فتخرج الزيدية من هذه
الفتيا ، لأنها تنكر النص الجلي .
ولأنا نعلم وكل مخالط من دين أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من ذريته عليهم
السلام القطع على كفرهم والدائن بإمامتهم ، وقد ذكرنا طرفا من ذلك فيما سلف ، وفتياهم
بذلك حجة ، لكونهم معصومين ، ولأن فتياهم هذه لو كانت خطأ لكانوا ضلالا ، وهذا ما
لا يطلقه فيهم مسلم .
إن قيل : أفتقطعون على كفر من تابعهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى الآن ؟
قيل : قد مضى في كلامنا ما يغني عن هذا بقولنا : إن الفتيا مختصة بتكفير الأعيان على
هامش
( 1 ) من البحار .