والطعن على عاقدها من وجوه :
منها : أنه مخالف بذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله على مذهبي القائلين بالنص
والاختيار ولمن نص عليه ولجميع الأمة ، وذلك ضلال بغير شبهة .
فأما مخالفته لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فلأن الشيعة تقول : إنه عليه السلام
نص على رجل بعينه حسب ما دللنا عليه ، ومن خالفها يدعي أنه عليه السلام لم ينص
على أحد ، وترك أمر الإمامة إلى الأمة بأسرها لتختار من شاءت ، والشورى بخلاف
الأمرين بغير شبهة .
وأما مخالفته لأبي بكر ، فلأنه نعن عليه بالخلافة شاءت الأمة أم أبت ، وليست
الشورى كذلك .
وأما مخالفته لسائر فرق الأمة ، فلا شبهة في مخالفته بالشورى للقائلين بالنص
والدعوة والميراث ، والاختيار عند القائلين به عقده مردود إلى جميع العلماء ، وتسليم
العامة في قصير الزمان أو طويله ، ولا أحد منهم يجيز عقدها ببعض العلماء ، ولا تخص
بولايته واحدا من واحد ، ولا إماما من مأموم ، ولا يعين مقدار زمانه ، والشورى بخلاف
ذلك .
هذا كله لأنها مقصورة على اقتراح عمر دون سائر الأمة ، مع كونه واحدا منها ،
ولم يجعل الله له ذلك دونها على رأي أحد ، ومقصورة على نفر من الأمة تخيرهم برأيه
معدودين لا تجوز الزيادة عنده فيهم ، ولا أمارة على ثبوت الإمامة باختيارهم فضلا عن
دليل ، ومنحجز عليهم في الاجتهاد ، وترجيح فرقة ابن عوف على الأخرى وتضيق
زمان الاختيار ، مع إجماع الأمة على أنه لا يحجز في رأي مجتهد ولا تعيين لمدة زمانه ، ولا
دليل على قبول رأي مجتهد دون مجتهد .
ومنها : شهادته للقوم بالجنة والرضوان من رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وصلاح كل منهم للإمامة دون سائر الصحابة ، ثم نقض ما أبرم ، وأكذب ما أخبر من
وجوه :
أولها : وصفه كلا منهم بصفة تمنع من صلاحه للإمامة ، هذا بالدعابة ، وهذا
تقريب المعارف — صفحة 352
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٣٥٢