رجل متكبر ، أنف في الأرض وأنف في السماء ، وهذا أمر لا يصلح لمتكبر ، ومن آخر :
وأما أنت يا طلحة أفلست القائل إن قبض النبي صلى الله عليه وآله لننكحن أزواجه من
بعده فما جعل الله محمدا بأحق ببنات عمنا منا ، فأنزل الله فيك : ( وما كان لكم أن تؤذوا
رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) ( 1 ) الآية ؟
قيل : فأين أنت عن الزبير ؟ فقال : وعقة لقس مؤمن الرضى كافر الغضب
شحيح ، ومن طريق آخر : وأما أنت يا زبير فوالله ما لأن قلبك يوما ولا ليلة ، وما زلت
جلفا جافيا .
قيل : فأين أنت عن عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل على ضعف ، وهذا أمر لا يصلح
لضعيف ، ومن طريق آخر : وأما أنت يا عبد الرحمن فإنك رجل تحب قومك .
قيل : فأين أنت عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب
المسلمين ، ولو فعلها لقتلوه ، ومن طريق آخر : وأما أنت يا عثمان فوالله لروثة خير منك .
قيل : فما يمنعك من سعد ؟ قال : صاحب مقنب وقتال لا يقوم بقرية لو ولي أمرها ،
ومن طريق آخر : إنه صاحب صيد وقنص ، وهذا أمر لا يصلح لصاحب صيد .
ثم قال : إن هذا الأمر لا يصلح له إلا القوي في غير عنف ، رقيق في غير ضعف ،
جواد في غير سرف ، والله لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا ما تخالجني فيه الشكوك ، أو :
لم يخالجني فيه شك ، وفي بعض الروايات : لو كان أبو عبيدة حيا لوليته .
ورد أمر الصلاة إلى صهيب ، وقبض ، فاجتمعوا للاختيار ، ولم يكن سعد حاضرا
في رواية ، فقال عبد الرحمن ؟ أنا عديل الغائب ، فأيكم يهب سهمه فيختار ؟ فأمسكوا ،
فقال : أنا أهب سهمي في الإمامة على أن أختار من شئت ، فأمسكوا ، فقال : لا بد من أحد
الأمرين ، وعضد الحاضرون قوله ، فأجاب القوم إلى رد الأمر إليه ، وأمسك أمير المؤمنين
عليه السلام ، فقال : - والناس معه - ما لك يا أبا الحسن ، إما أن تسقط حقك من الإمامة
وتختار من شئت ، أو ترضى بما رضي به أصحابك ، فلم يجد بدا من الرضى ، فاستظهر
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 53 .