رؤوس الأشهاد من غير استحقاق - فتح لباب فتنة صماء وطخية عمياء ، لا يرجى
صلاحها ولا يؤمل فلاحها ؟ !
وكيف لا يظن ذلك من وصف عثمان بما آل أمره إليه ؟ وكيف لم يصرفه عن الأمر
مع ما فيه من عظيم الوزر ما صرفه عن ولاية عثمان من الخوف لتقديم آل أبي معيط ؟ وأي
شبه بين تقديم رئيس على رئيس وبين قتل الرؤساء بغير استحقاق من المبالغة في
الفساد ؟ !
أوليس هذا من أوضح برهان على سوء رأيه في أمة محمد صلى الله عليه وآله ،
وقبح نظره لهم ، وقصده إلى فساد أمرهم ؟ !
فأي عدالة تكون مع هذه الحال ، بل أي إسلام عند متأمل لها ؟ !
ومنها : وصفه لأمير المؤمنين بالفكاهة والبطالة ، وهذه حال الخليع ، المتهالك في
المجون ، البعيد عن الرصانة والوقار ، المعلوم ضرورة من حاله ضد ذلك من الهيبة
والوقار . . . ( 1 ) والحلم ، ويكفي في ظهور كذبه فيما وصف به عليا عليه السلام أنه لا يمكن
أحدا من الخلق أن يضيف شيئا واحدا يدل على فكاهته وخلاعته ، بل لم يزل الخلق
يعتذرون المعدول عنه بتشدده في الحق ، وحمله القريب والبعيد والولي والعدو على
موجبه ، إلا أن يريد بذلك حسن الخلق والبشر بأهل الإيمان ، المنافي لفظاظته ( 2 ) وغلظته
على المؤمنين ، فيكون ذلك عائدا بالقدح على رسول الله صلى الله عليه وآله الموصوف به
في القرآن ، والمعلوم من حاله بظاهر الأفعال والمتفرد ( 3 ) من دينه عليه السلام ، فيؤول
الحال إلى قبيح من الأول .
ومنها : وصفه لعبد الرحمن بالضعف ، وجعله عيارا على الأمة ، ومعلوم أنه لم يرد
بضعفه الفقر ، لحصول العلم بسعة حاله ، ولا ضعف الجسم ، لأنه لا يمنع ضعف الجسم إذا
هامش
( 1 ) كلمة غير مقروءة .
( 2 ) في النسخة : " لفظاظته هو " .
( 3 ) كذا .