على عبد الرحمن بأخذ الميثاق لتحكمن بالكتاب والسنة ، فبدأ به ، فقال : أمدد يدك
أبايعك على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر ، فقال عليه السلام : أبايعك - وفي الرواية
الأخرى : آخذها - على أن أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ، فرد يده وأتى عثمان ، فقال
له مثل قوله لعلي عليه السلام ، فأجابه إليه ، فبايعه ، وأخذ الحاضرين بالبيعة له فبايعوه ،
وامتنع علي عليه السلام ، فقال له عبد الرحمن : بايع وإلا ضربت عنقك ، في تاريخ
البلاذري وغيره .
ومن طريق آخر : أن عليا عليه السلام خرج مغضبا ، فلحقه أصحاب الشورى ،
فقالوا له : بايع وإلا جاهدناك ، فقال له : يا عبد الرحمن خئونة ( 1 ) خنت دهرا ، ومن طرق
أخر عن الطبري وغيره : نصعت الخئونة ( 2 ) يا بن عوف ، ليس هذا أول يوم تظاهر تم
علينا فيه ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر
إليك ، والله كل يوم في شأن ، فقال له عبد الرحمن : لا تجعل على نفسك سبيلا ، إني قد
نظرت وشاورت الناس ، فإذا هم لا يعدلون بعثمان .
وروى الطبري : أن الناس لما بايعوا عثمان تلكأ علي عليه السلام ، فقال له
عبد الرحمن : فمن ينكث فإنما ينكث على نفسه ، فرجع علي عليه السلام فبايع .
ومن غير طريق الطبري : أن عبد الرحمن قال لعلي عليه السلام : قد قلت ذلك
لعمر ، فقال له عليه السلام : أو لم يكن ذلك كما قلت .
فلما يئس علي من رجوعهم إلى الحق خطبهم ، فذكر مناقبه وذرائعه إلى الإمامة
والنص عليها في مقام ( 3 ) بعد آخر ، يقررهم على كل فضيلة ونص ويناشدهم الله تعالى ،
فيقرون .
هذه صورة الشورى ، قد ذكرناها جمل ما يحتاج إليه .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) كذا .
( 3 ) في النسخة : " والنص عليها بها في مقام واحد " .