وهذا القول منه يدل على ثبوت تحليل المتعة - إلى أن حرصا هو - من وجوه :
منها : أن التحريم لو كان ثابتا عن نبي الهدى عليه الصلاة والسلام لاستغنى ثبوته
عن تحريمه الذي لا يفيد شيئا ، كاستغناء سائر المحرمات .
ومنها : أنه صرح فيه بقوله : كانتا حلالا أنا أحرمهما ، فنسب التحليل إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وأضاف التحريم إلى نفسه ، وليس إليه منه شئ .
ومنها : أنه أطلق القول بتحريم المتعتين ، وقد أجمع المسلمون ونطق القرآن بمتعة
الحج ، وكونها عبادة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وإلى الآن ، فدل ذلك على مساواة
متعة النساء لها في هذا الحكم ، وتخصص تحريمها بقوله في تلك الحال ، لخروج القول منه
بتحريمهما مخرجا واحدا .
ومنها : أنه علل تحريم كل منهما بشئ رآه عنده صلاحا ، ولا يجوز تحريم الحلال
الشرعي ولا إسقاط العبادة بالرأي على مذهب أحد من الأمة .
ومنها : أنها لو كانت حراما في زمنه عليه السلام لاستغنى بثبوت المفسدة في
المحرمات الشرعية من تعليل ظاهر الفساد ، وسكوت الحاضرين ليس بشئ يعتد به ،
لاحتماله ، ولأنه لم يدل على تحريم متعة الحج ، فكذلك متعة النساء .
ومما يدل على إباحة هذا الضرب من النكاح إلى أن حرمه إجماع الأمة على تحليله
في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، وعدم دليل على تحريمه ، وتعذر إثبات أحد يعرف له
مذهب في تحريمه مدة زمان النبي صلى الله عليه وآله وخلافة أبي بكر وصدر من ولايته ،
وذلك يقتضي تخصص التحريم به ، وتحريم المعلوم تحليله فسق .
ومنها : تحريمه المغالاة في المهور مع تقرير الشرع بإباحتها ، ورجوعه عن ذلك
بقول امرأة ، وقوله : كل أحد أفقه من عمر حتى النساء .
ومنها : ابتداعه صلاة موظفة ذات صفة مخصوصة في شهر رمضان ، وعقده
الجماعة بها ، مع وقوف العبادات الشرعية فرضا ونفلا على المصالح المفتقر بيانها إلى نصه
تعالى ، وهو مفقود فيها ، فثبت أنها بدعة .
ولأنه عليه السلام لم يجمع بهم منذ بعث وإلى أن قبض في صلاة نافلة ، ولو كان
تقريب المعارف — صفحة 346
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٣٤٦