من بيت المال عشرة آلاف درهم .
ومنها : إسقاط الحد والاقتصاص عن خالد بن الوليد بما أتاه إلى بني حنيفة ، بعد
تقدم الإنكار منه في ولاية أبي بكر ، وشهادته على خالد بالفسق ، وإيلائه على الانتصار
منه متى يمكن ، وذلك منه إخلال بواجب يقتضي فسق المخل .
ومنها : إسقاط الحد والتعزير ( عن المغيرة ) بن شعبة ، وجلد ثلاثة من المسلمين
حد المفتري بتلقينه زيادا الرجوع عن الشهادة ، بقوله : ما كان الله ليفضح رجلا من أمة
محمد على يديك ، فعلم زياد غرضه مع قلة دينه ، فقال : رأيته بين الشعب الأربع ورأيت
نفسا عاليا ، ولم أر الميل في المكحلة ، فأسقط حد المغيرة الذي لولا هذا التلقين لكان ثابتا
من حيث علمنا وكل ناظر : أن الشهود لم يحضروا من البصرة إلى المدينة ليقيموا
الشهادة إلا عن يقين بما يشهدون به ، ولذلك سبقوا زيادا بالشهادة ، علما منهم
بمشاركته .
وأما إسقاطه التعزير عنه ، فقد ثبت بشهادة الأربعة مخالطة المغيرة للمرأة ، وهذا
فعل يوجب التعزير بشاهدين ، فضلا عن أربعة ، ولم يفعله ، ولأنه أسقط التعزير عن
زياد لكونه معرضا وحده لمخالطه .
ولا عذر بأن يقال : للإمام أن يلقن ما يدرء به الحد عن المسلم سترا عليه ، لأن
المغيرة ليس بذلك أولى من ثلاثة نفر من أفاضل المسلمين ، فلو كان الغرض الستر على
المسلم لكان الشهود بذلك أولى ، لكونهم ثلاثة والمغيرة واحدا ، ولهذا كان عمر يقول : ما
لقيت المغيرة قط إلا خفت أن أرجم بحجارة من السماء ، لعلمه بأنه أسقط عنه حدا واجبا ،
وجلد ثلاثة بغير حق .
ومنها : تحريمه ما يعترف بتحليله حياة النبي صلى الله عليه وآله من نكاح المتعة ،
بقوله على المنبر : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ضلالا ، وأنا
محرمهما ، وأنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج ، فأما متعة الحج فإني
أكره أن تروح الناس إلى منى شعثا غبرا ويروح المتمتعون مدهنين متطيبين ، وأما متعة
النساء فلا يزال أحدكم يرى في أهله مالا وولدا لا يعرف أباه كهذا ، ورفع صبيا على يده .
تقريب المعارف — صفحة 345
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٣٤٥