وذلك لا يعدو أحد أمرين : إما كونه كاذبا في الخبر ، أو مانعا لأهل الصدقة ما
يستحقونه من هذه الأشياء المقرة في يد من لا يستحق الصدقة وإن استحقها فهو كبعض
الفقراء .
ومما يدل على كونه ظالما بمنع فدك من استمرار تظلم فاطمة عليها السلام منه ،
وقولها : فدونكها مزمومة مرجولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحاكم الله ، والزعيم محمد ،
وعندها هناك يخسر المبطلون ، أفي آية يا بن أبي قحافة أن ترث أباك ولا أرث أبي ( 1 ) ، لقد
جئت شيئا فريا .
إلى غير ذلك من كلامها وهجرانها ( 2 ) إلى أن ماتت ، وإيلافها ( 3 ) على ترك
كلامه ، وإيصائها بدفنها ليلا ، لئلا يصلي عليها .
وتظلم أمير المؤمنين عليه السلام في أحوال التمكن من منعهم فدك ، وقوله
المشهور : وكانت لنا فدك من جميع ما أظله الفلك ، فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت
نفوس آخرين ، ونعم الحاكم الله .
وتظلم الأئمة من ذريتهما عليهما السلام ، والأبرار من ذريتهم إلى يومنا هذا .
ومنها : قتال بني حنيفة وقتلهم وسبي ذراريهم وقسمة فيئهم ، مع ظهور إسلامهم
وإقرارهم به ، وعقد الجمع والجماعات في مساجدهم ، والمجاهرة بشعار الإسلام ، وذلك
ضلال لا ريب فيه على منصف ، ولا عذر بدعوى منع الزكاة ، لأن الظاهر إسلامهم ، ومنع
الزكاة غير معلوم ، ولو كان معلوما لم يقتض ردة إلا بعد العلم بكونه صادرا عن
استحلال ، لحصول الإجماع على أن مانع الزكاة وتارك الصلاة محرما ليس بمرتد ، ولا
سبيل إلى ذلك .
ولو كان إليه سبيل لكان مختصا بالأغنياء من العقلاء البالغين ، دون الفقراء
هامش
( 1 ) في النسخة : " أبيه " .
( 2 ) في النسخة : " كلامه وهجرانه " .
( 3 ) في النسخة : " وإيلاقها " .