الماضي .
وليس لأحد أن يقول : فأبو بكر بهذه الصفة .
لأنا نعلم ضرورة أنه لم يدعها لنفسه ، وذلك يقتضي جهله بهذا الحكم ، أو علمه
بأنه ليس من أهله ، وأي الأمرين كان قدح في عدالته .
إن قيل : فعلى أي وجه صح من فاطمة عليها السلام أن تدعي استحقاقه ما بالنحلة
تارة وبالميراث أخرى ؟ .
قيل : للوجه ( 1 ) الذي له حل لها التصرف فيها في حياة النبي صلى الله عليه وآله ،
( و ) هو إذنه لها بذلك ، وبعد وفاته إذن أمير المؤمنين عليه السلام المستحق لها بنيابته في
الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم تتمكن عليها السلام أن تطلبها من هذا
الوجه المقتضي لتضليل ولي الأمر دون أمير المؤمنين عليه السلام ، كما لم يتمكن أمير
المؤمنين عليه السلام من التصريح بذلك ، فعدلت إلى دعوى النحلة من رسول الله صلى
الله عليه وآله ، وهي صادقة ، لكونها منحولة منه عليه السلام .
ولما دفعت عنها بفعل من قد اعتقد كونها ملكا للنبي عليه السلام يصح ميراثه
قالت : فإذا لم تعطنيها بالنحلة وكانت عندك ملكا لأبي فأنا أولى الخلق بميراثه ، فعدل إلى
الخبر الذي لا حجة فيه على وجه ، وهي عليها السلام في ذلك واضحة للاحتجاج ( 2 )
عليه موضعه ، وإن كان الوجه في استحقاقها ما بيناه .
على أن الرجل قد ناقض ما ادعاه على النبي صلى الله عليه وآله وحكم به على
فاطمة عليها السلام بإقراره الأزواج في بيوت النبي عليه السلام ، والقميص في يد عائشة
الذي أخرجته للتأليب على عثمان ، والسلاح والفرس والنعلين والقضيب والبردة
والعمامة والحمار والناقة العضباء والراية في يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام .
هامش
( 1 ) في النسخة : " لوجه " .
( 2 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن الصحيح : " واضعة الاحتجاج " .