النبوة على ما يعلم الله سبحانه من صلاح الخلق ، ويفعله من تصديق النبي صلى الله عليه
وآله لبيان ( 1 ) ذلك ، والعلم على اكتساب العالم له ، ولأن الظاهر من سليمان يتناول جميع
الأشياء ، من قوله : ( وأوتينا من كل شئ ) عقيب قوله : ( وورث سليمان داود ) ، فلا
وجه لتخصيصه بشئ من شئ ، واشتراط ذكره له عليه السلام كون الوارث مرضيا يمنع
من تخصيص الميراث في الآية بالنبوة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يكون إلا مرضيا ،
وخوفه من نبي العم أيضا يمنع من النبوة والعلم ، لأن النبوة موقوفة على المصالح ، والغرض
في العلم بذله ، فلا وجه لخوفه إلا تعلقه بالمال .
ومنها : قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء
نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) ( 2 ) ، وهذا عام .
وقوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون " ( 3 ) وهذا
عام ( 4 ) أيضا .
وقوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 5 ) ، وهذا
عام في جميع الأولاد .
وقوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 6 ) ، وهذا
عام أيضا في جميع ذوي الأرحام .
ولأن المعلوم من دينه عليه السلام ثبوت حكم التوريث بين ذوي الأنساب
والأسباب ، وإذا كان حكم التوريث معلوما من دينه ضرورة ، وقد نطق به القرآن ،
وجب القطع على كذب المدعي لخلافه ، لا سيما ولا نعلم مشاركا له في روايته .
هامش
( 1 ) في النسخة : " لبنان " ، ويحتمل : " ليبان " .
( 2 ) النساء 4 : 7 .
( 3 ) النساء 4 : 33 .
( 4 ) في النسخة : " عالم " .
( 5 ) النساء 4 : 11 .
( 6 ) الأنفال 8 : 75 .