على أن لعدوله صلى الله عليه وآله بتشبيهه بهارون عن يوشع وجهين :
أحدها : أن خلافة هارون منطوق بها في القرآن ومجمع عليها ، وخلافة
يوشع مقصورة على دعوى اليهود العرية من حجة .
الثاني : أنه عليه السلام قصد مع إرادة النص على علي عليه السلام
بالإمامة إيجاب باقي المنازل الهارونية من موسى له منه : من النصرة وشدة الأزر
والمحبة والاخلاص في النصيحة والتأدية عنه ، ولو شبهه بيوشع لم يفهم منه إلا
الخلافة ، فلذلك عدل إلى تشبيهه بهارون عليه السلام .
وأما خبر الغدير ، فدال على إمامته عليه السلام من وجهين :
أحدهما : أنه صلوات الله عليه قرر المخاطبين بما له عليهم من فرض
الطاعة بقوله : ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ، فلا أقروا قال عاطفا من غير
فصل بحرف التعقيب : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، وذلك يقتضي كون علي
عليه السلام مشاركا له صلوات الله عليه وآله في كونه أولى بالخلق من أنفسهم ،
وذلك مقتض لفرض طاعته عليهم ، وثبوتها على هذا الوجه يفيد إمامته بغير
شبهة .
إن قيل : دلوا على أن من جملة أقسام مولى أولى ، وأنها في الخبر مختصة
به ، وأن أولى يفيد الإمامة .
قيل : أما كون أولى من جملة أقسام مولى فظاهر في العربية ظهورا لا
يدخل فيه ( 1 ) شبهة على أحد عرفها ، لثبوتها من جملة أقسامها ، وحصول النص
منهم عليها ، كالمالك والمملوك ، ونص أهلها على كونها من جملة الأقسام كهما ، وقد
نطق القرآن بذلك في قوله تعالى : ( مأواكم النار هي مولاكم ) ( 2 ) ، يريد : أولى
هامش
( 1 ) في النسخة : " في " .
( 2 ) الحديد 57 : 15 .