علم ( 1 ) كونه مؤهلا لخلافته عليه السلام ، كما يعلم مثل ذلك في ملك
اختص رجلا وأبانه بالأفعال والأقوال من أتباعه هذا الضرب من الاختصاص .
وأما نص الكتاب على إمامته عليه السلام فأي كثيرة :
منها : قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 2 ) .
فأخبر سبحانه أن المقيمي الصلاة والمؤتي الزكاة في حال الركوع أولى
بالخلق من أنفسهم ، حسب ما أوجبه بصدر الآية له تعالى ولرسوله ، ولا أحد من
المؤمنين ثبت له هذا الحكم غير أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فيجب كونه إماما
للخلق ، لكونه ( 3 ) أولى بهم من أنفسهم .
إن قيل : دلوا على أن لفظة ( وليكم ) تفيد الأولى بالتدبير ، وأنها لا
تحتمل في الآية غير ذلك ، وأن الأولى بالتدبير مفترض الطاعة على من كان أولى
به ، وأن المشار إليه بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام .
قيل : برهان إفادة ولي لأولي ظاهر لغة وشرعا ، يقولون : فلان ولي الدم ،
وولي الأمر ، وولي العهد ، وولي اليتيم ، وولي المرأة ، وولي الميت ، يريدون : أولى بما
هو ولي فيه بغير إشكال .
وبرهان اختصاص ( وليكم ) في الآية بأولى : أن وليا لا يحتمل في اللغة
إلا شيئين : المحبة ، والأولى .
ولا يجوز أن يريد بالولاية في الآية المحبة ، لأن قوله تعالى : ( إنما
وليكم ) خطاب لكل مكلف بر وفاجر كسائر الخطاب ، وكونه خطابا عاما يمنع
هامش
( 1 ) جواب : فمن تأمل .
( 2 ) المائدة 5 : 55 .
( 3 ) في النسخة : " كونه " .