مسألة : ( في كون الرئاسة واجبة في حكمته تعالى )
الرئاسة واجبة في حكمته تعالى على كل مكلف يجوز منه إيثار القبيح ،
لكونها لطفا في فعل الواجب والتقريب إليه وترك القبيح أو التبعيد منه ، بدليل
عموم العلم للعقلاء بكون من هذه حاله عند وجود الرئيس المنبسط اليد الشديد
التدبير القوي الرهبة إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ، وكونهم عند فقده أو
ضعفه بخلاف ذلك .
وقد ثبت وجوب ماله هذه الصفة من الألطاف في حكمته تعالى ، فوجب
لذلك نصب الرؤساء في كل زمان اشتمل على مكلفين غير معصومين .
والمخالف لنا في هذه لا يعدو خلافه أن يكون في الفرق بين وجود
الرؤساء وعدمهم في باب الصلاح ، أو في صلاح الخلق برئيس ، أو في وقوع
القبح ( 1 ) عند وجودهم كفقدهم .
فإن خالف في الأول فيجب مناظرته ، لظهور هينه للعقلاء وعلمهم بكذبه
على نفسه فيما يعلم ضرورة خلافه .
وإن خالف في الثاني لم يضر ، لأنا لا نقل إن صلاح الخلق نفع كل رئيس ،
وإنما دللنا على كون الرئاسة لطفا في الجملة ، فصلاح العقلاء على رئيس دون
رئيس لا يقدح ، على أنا سنبين أن الرئاسة المطلوب بها لا فساد فيها ، لعصمة من
ثبتت له وتوفيقه .
وإن خالف على الوجه الثالث لم يقدح أيضا ، لأن الرئاسة لطف وليست
ملجئة ، فلا يخرجها عن ذلك وقوع القبيح عندها كسائر الألطاف ، ولأن الواقع
هامش
( 1 ) في النسخة : " " أو في وقوع أن يكون في الفرق بين وجود الرؤساء وعدمهم في باب الصلاح
القبيح " .