تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
( أي حكما مقدرا بتقدير الله وفرضه وقسمه ، فهو - تعالى - عليم بظواهر الأمور وبواطنها ، وبمصالح عباده في ما يقوله ويفعله ويشرعه ويحكم به ) ( 1 ) . والمسيرة قد اجتهدت تحت سقف الامتحان والابتلاء ، ولكن أحاديث الإخبار بالغيب ، وحركة التاريخ ، تثبت أن بعض هذه الاجتهادات انتهت في نهاية المطاف إلى دائرة لا تحقق الأمان بصورة من الصور ، قد تكون بيوت المال قد امتلأت بالذهب والفضة عند المقدمة ، ولكن عند النتيجة نرى أن تفضيل هذا عن ذاك في القسمة ، أدى إلى الصراع القبلي بين ربيعة ومضر ، وبين الأوس والخزرج ( 2 ) ، وأشعل الصراع العنصري بين العرب والعجم ، والصريح والموالي ( 3 ) ، كما أدى الاجتهاد في الخمس إلى اختلاف الأمة في من هم عشيرة النبي الأقربون ؟ ومن هم أهل بيته وعترته ؟ وأدى الاجتهاد في الأربعة أخماس الخاصة بالجنود ، إلى استيلاء الأمراء في الأمصار على معظم هذه الأموال ، وكان لهذا أثر سيئ على امتداد المسيرة ، وأدى الاجتهاد في سهم المؤلفة ، إلى استواء ضعيف الإيمان مع قويه ، وأدى إلى تهييج النفوس على الانتقام بأي وسيلة ، لأن الصدقة من خصائصها أنها تنشر الرحمة وتورث المحبة ، وتؤلف بين القلوب ، وتبسط الأمن ، فإذا أمسكت - وكان تحت سقف الأمة منافقون ، منهم : اثنا عشر رجلا أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ، ولن يدخلوا الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط - كان إمساكها سببا في فتح طرق الفساد .

رابعا : من معالم المسيرة

في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كانت الأحكام والفرائض والحدود وسائر السياسات الإسلامية قائمة ومقامة ، ثم لم تزل بعد ارتحاله صلى الله عليه وآله وسلم تنقص وتسقط حكما فحكما ، يوم فيوما ، بيد الحكومات الإسلامية ، على امتداد
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 366 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 106 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 8 / 111 .