ينتمون إليها إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم ) ( 1 ) ، وقال : ( نحن
خير من أبنائنا ، وبنونا خير من أبنائهم ، وأبناء بنينا خير من أبناء
أبنائهم ) ( 2 ) ، وهكذا فكما أن للعلم درجات ، فللأرحام درجات ، وميزان
هذه الدرجات هو التقوى والعلم بالله ، فمن التف حول الذين أمر الله
بمودتهم شرب من الماء ، ومن أبى فتحت عليه مودة أخرى يتهوك فيها
تهوك اليهود في الظلم ، يوم القيامة يعض على يديه ، قال تعالى : ( ويوم
يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا
ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان
الشيطان للإنسان خذولا * وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن
مهجورا ) ( الفرقان : 27 - 30 ) .
وعلى امتداد المسيرة الإسلامية ، قامت طائفة الحق بالدفاع عن الفطرة ،
ولم يضرها من عاداها أو من خذلها ، وفي عهد الإمام علي ، خرج عليه
أصحاب الأهواء ، فقاتلهم الإمام على تأويل القرآن ، وعنه أنه قال : ( أمرني
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ) ( 3 ) ، فالناكثون : أهل
الجمل ، والقاسطون : أهل الشام ، والمارقون : الخوارج ، وانطلقت مسيرة
الإمام - رضي الله عنه - بأعلام الحمية ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ( أنت
أخي وأبو ولدي ، تقاتل في سنتي وتبرئ ذمتي ، من مات في عهدي فهو كنز
الله ، ومن مات في عهدك فقد قضى نحبه ، ومن مات يحبك بعد موتك ختم
الله له بالأمن والإيمان ، ما طلعت شمس أو غربت ، ومن مات يبغضك مات
ميتة جاهلية ، وحوسب بما عمل في الإسلام ) ( 4 ) ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من خرج
من الطاعة وفارق الجماعة فمات ، فميتته جاهلية ، ومن قاتل تحت راية
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وابن عساكر ، كنز العمال : 12 / 98 .
( 2 ) رواه الطبراني ، كنز العمال : 12 / 104 .
( 3 ) رواه ابن عدي والطبراني ، وقال ابن كثير : روي عن طرق عديدة ، والبداية والنهاية : 7 / 334 ،
كنز العمال : 11 / 292 .
( 4 ) رواه أبو يعلى ، وقال البوصيري : رجاله ثقات ، كنز العمال : 13 / 159 .