وأشرف العلوم ، لأن هؤلاء وحدهم هم الذين يحملون النور المحمدي ،
ذلك النور الذي يعتبر برزخا بين الناس وبين النور الإلهي ، الذي تندك
له الجبال .
ثالثا : العترة بين التحذير والابتلاء
إن الله - تعالى - يمتحن الناس بالناس ، قال تعالى ( وجعلنا بعضكم
لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ) ( الفرقان : 20 ) ، فدائرة الهدى على
امتداد المسيرة البشرية ، فتنة لسائر الناس يمتحنون بها ، فيميز بها أهل الريب
من أهل الإيمان ، والمتبعون للأهواء من طلاب الحق الصابرون على طاعة الله
وسلوك سبيله ، وكما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أمته بأن يتمسكوا بحبل العترة حتى
لا يضلوا ، وقال : ( أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي ) ( 1 ) ، وقال : ( إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن
تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ( 2 ) ، فإنه أخبر أمته بأنهم سيمتحنون بأهل
بيته ، قال : ( إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي ) ( 3 ) ، وأخبر - بالغيب عن
ربه - بما سيسفر عنه الامتحان ، فقال : ( إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من
أمتي قتلا وتشريدا ) ( 4 ) .
وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب بما سيجري عليه من بعده ، وقال
له : ( إن الأمة ستغدر بك بعدي ، وأنت تعيش على ملتي ، وتقتل على سنتي ،
من أحبك أحبني ، ومن أبغضك أبغضني ، وإن هذه ( يعني لحيته ) ستخضب
من هذا ( يعني رأسه ) ( 5 ) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ( ألا أحدثك بأشقى
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، الصحيح : 7 / 123 .
( 2 ) رواه الترمذي وحسنه ، الجامع : 5 / 662 ، والنسائي ، كنز العمال : 1 / 172 .
( 3 ) رواه الطبراني ، كنز العمال : 11 / 124 .
( 4 ) رواه الحاكم ونعيم بن حماد ، كنز العمال : 11 / 169 .
( 5 ) رواه أحمد ، والحاكم وصحيحه ، والمستدرك : 3 / 142 ، والدار قطني ، والخطيب ، كنز العمال :
11 / 167 ، والبيهقي ، البداية : 6 / 218 .