الناس ؟ رجلين ، أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على
هذا ( يعني رأسه ) حتى تبتل منه هذه ( يعني لحيته ) ( 1 ) .
وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسين بن علي بما سيجري عليه من بعده ، وروى
ابن كثير عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت : أشهد لقد سمعت عائشة
تقول : إنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( يقتل الحسين بأرض بابل ) ( 2 )
وروى الحاكم عن ابن عباس ، قال : ( ما كنا نشك وأهل البيت متوافرون أن
الحسين يقتل بالطف ) ( 3 ) ، وروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن ابني هذا يقتل
بأرض من أرض العراق يقال لها كربلاء ، فمن شهد ذلك فلينصره ) ( 4 ) ، وقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف ،
وجاءني بهذه التربة وأخبرني أن فيها مضجعه ) ( 5 ) .
والخلاصة ، إن الله يختبر الناس بالناس ، وبهذا الاختبار يظهر أهل
الريب من أهل الإيمان ، قال تعالى : ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) ( الفرقان : 20 ) ،
وقال سبحانه : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من
بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ) ( الأنعام : 53 ) ، وقال تعالى : ( وهو الذي جعلكم
خلائف في الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما أتاكم )
( الأنعام : 165 ) ، والدعوة الخاتمة بينت الدرجات . وأمر - تعالى - بمودة قربى
النبي ، حيث قال : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( الشورى : 23 ) ،
هامش
( 1 ) قال الهيثمي : رواه أحمد والبزار ، ورجاله ثقات ، الزوائد : 9 / 136 ، والحاكم والبيهقي بسند
صحيح ، والمستدرك : 3 / 141 ، والبداية والنهاية : 6 / 218 ، كنز العمال : 13 / 136 .
( 2 ) البداية والنهاية : 8 / 177 .
( 3 ) رواه الحاكم ، وقال السيوطي : سند صحيح ، الخصائص ، السيوطي : 2 / 213 .
( 4 ) رواه البغوي وابن السكن والبارودي وابن مندة وابن عساكر وأبو نعيم ، والبداية والنهاية :
8 / 199 ، كنز العمال : 12 / 126 ، والخصائص الكبرى : 2 / 213 ، أسد الغابة : 1 / 349 ،
الإصابة : 1 / 68 .
( 5 ) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار ، والزوائد : 9 / 188 ، والماوردي في أعلام النبوة
بسند صحيح ، ص : 83 .