طريقتهم في الحياة ، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالغيب عن ربه بما يستقبل
الناس ، ومنه : أن الأمة ستفترق وسيتبع بعضها طريقة اليهود والنصارى ،
والتحذير عند المقدمة فيه أن الصراع قائم بين الحق والباطل ، وظهور الذين
اتبعوا اليهود والنصارى عند نهاية الطريق ، لا يعني سقوط المسيرة ، وإنما
يعني سقوط الغثاء والزبد الذي لا قيمة له وأعلام هؤلاء يحملها المنافقون
والمنافقات ، كما ظهر في صدر الآية الكريمة .
2 التحذير من أمراء السوء
حذرت الدعوة الخاتمة من الميل إلى الذين ظلموا ، لأن على أعتابهم
يأتي ضعف العقيدة وفقدان القدوة ، وبينت أن قيام الذين ظلموا بتوجيه الحياة
العقلية والدينية للأمة ، ينتج عنه شيوع المشكلات الزائفة التي تشغل الرأي العام
وتجعله داخل دائرة الصفر ، حيث الجمود والتخلف ، وعلى أرضية الجمود تفتح
الأبواب لسنن الأولين ، ومعها يختل منهج البحث ومنهج التفكير ومنهج
الاستدلال ، وبهذا يتم التعتيم على نور الفطرة وتغيب الحقيقة تحت أعلام الترقيع
والتلجيم التي تلبست بالدين ، قال تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم
النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) ( هود : 113 ) ، قال المفسرون :
نهى الله - تعالى - النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته عن الركوع إلى من اتسم بسمة الظلم ،
بأن يميلوا إليهم ، ويعتمدوا على ظلمهم في أمر دينهم أو حياتهم الدينية ، لأن
الاقتراب في أمر الدين أو الحياة الدينية من الذين ظلموا ، يخرجهما عن
الاستقلال في التأثير ، ويغيرهما عن الوجهة الخالصة ولازم ذلك السلوك
إلى الحق عن طريق الباطل ، أو إحياء حق بإحياء باطل ، أو إماتة الحق لإحيائه .
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن الأمة ستركن إلى هؤلاء ، وأمر بأن تأخذ
بالأسباب ، لأن الله - تعالى - ينظر إلى عباده كيف يعملون ، فعن ثوبان
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ) ( 1 ) وعن
هامش
( 1 ) رواه أحمد ومسلم والترمذي ، الفتح الرباني : 27 / 31 .