( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو
كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون ) ( الأنعام : 158 ) ، ( فالآية
الكريمة بينت أن هناك آيات لا ينفع عند ظهورها إيمان ، ومن لم يكن مصلحا
يومئذ تائبا لم تقبل منه توبته ، كما أن الله لا يقبل عملا صالحا من صاحبه إذا
لم يكن قد عمل به قبل ذلك ، ومن هذه الآيات : الدخان ، والدابة ، وخروج
يأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى بن مريم ، وخروج الدجال ، وطلوع الشمس
من مغربها ) ( 1 ) .
وبالجملة ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغيب عن ربه جل وعلا ، ليأخذ
الناس بأسباب الهداية نحو ما يستقبلهم من أحداث ما زالت في بطن الغيب
والأخذ بالأسباب من الوسائل التي يمتحن الله - تعالى - بها عبادة ، وإخبار
الرسول بالغيب هو في حقيقته دعوة للإيمان بالله ، لأنه يأمر بالاستقامة ويبين
أن عدم الاستقامة يؤدي إلى كفران النعمة ، ويفتح الطريق أمام الفتن ، وكفران
النعمة عقوبته سلب نعمة الهداية ، وبه يأتي الهلاك ، وطريق الفتن يلقي
بأتباعه تحت أعلام الدجال ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما صنعت فتنة منذ كانت
الدنيا ، صغيرة أو كبيرة ، إلا لفتنة الدجال ( 2 ) .
ثانيا : التحذيرات الذهبية
1 - التحذير من لاختلاف
نهى الله - تعالى - في كتابه الكريم عن الاختلاف في الدين في أكثر من
آية ، منها قولة تعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم
البينات ) ( آل عمران : 105 ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تختلفوا ، فإن من كان
قبلكم اختلفوا فهلكوا ) ( 3 ) ، وقال جل شأنه : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
هامش
( 1 ) أنظر : تفسير ابن كثير : 2 / 195 .
( 2 ) رواه أحمد والبزار ، ورجاله رجال الصحيح ، الزوائد : 7 / 335 .
( 3 ) رواه البخاري ، كنز العمال : 1 / 177 / .