لعلي بن أبي طالب : ( يا علي ، معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود
بها المنافقين عن حوضي ) ( 1 ) ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمواجهة هذا التيار باعتزالهم
وعدم إعانتهم وعدم تصديقهم ، وروي عن ابن مسعود ، قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم :
( إن رحي الإسلام دائرة ، وإن الكتاب والسلطان سيفترقان ، فدوروا مع
الكتاب حيث دار ، وستكون عليكم أئمة إن أطعتموهم أضلوكم وإن
عصيتموهم قتلوكم ، قالوا : فكيف نصنع يا رسول الله ؟ قال : كونوا كأصحاب
عيسى ، نصبوا على الخشب ونشروا بالمناشير ، موت في طاعة ، خير من حياة
في معصية ) ( 2 ) ، وروي عن معاذ قال : قلت يا رسول الله : أرأيت إن كان علينا
أمراء لا يستنون بسنتك ، ولا يأخذون بأمرك ، فما تأمرني في أمرهم ؟ فقال :
( لا طاعة لمن لم يطع الله عز وجل ) ( 3 ) .
وروي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن أول ما دخل
النقص على بني إسرائيل ، كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا ، اتق الله
ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد ، فلا يمنعه ذلك أن يكون
أكيله وشريبه وقع يده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ثم تلا
قوله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن
مريم ) إلى قوله : ( فاسقون ) ( المائدة : 78 - 81 ) ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( كلا - والله - لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم
ولتأطرنه على الحق أطرا ( أي : لتردنه إلى الحق ) ، ولتقصرنه على الحق
قصرا ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم ) ( 4 ) ،
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها ، كمثل قوم استهموا
على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها ، وأصاب بعضهم أسفلها ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ، قال الهيثمي : رجاله ثقات : 9 / 135 .
( 2 ) رواه الطبراني عن ابن مسعود ، كنز العمال : 1 / 216 ، ورواه عن معاذ ، كنز العمال : 1 / 211 .
( 3 ) رواه عبد الله بن أحمد ، وإسناده جيد ، الفتح الرباني : 23 / 44 .
( 4 ) رواه أبو داود ، حديث رقم 4337 ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ،
الزوائد : 7 / 269 .