الضمير للمعظم أنثه نظرا إلى الخبر أو إلى أن معنى المعظم فواتح كثيرة ، ولقد راعى في عد الأسامي الأربعة عشر
ترتيب السور الواقعة هي فيها كما مر ، وأما ههنا فقد عقب الزهراوين بأربع سور توافقهما في الفاتحة وعقب الأعراف
بالرعد لاشتراكهما في الزيادة على ألم بحرف واحد ، ثم لاحظ ترتيب المصحف إلا أنه قدم إبراهيم على هود ويوسف
فإن كان ذلك لفضله فالأولى أن يقدم على يونس أيضا ( قوله فهلا عددت ومالها جاءت ) سؤال واحد فرعه على
الوجه الثاني الذي استحسنه أولا واختاره آخرا كما يدل عليه جوابه ، يعنى أن المقصود بالفواتح الإيقاظ والتحريك
للنظر فهلا ذكرت مجتمعة فإنه واف بالغرض في أول القرآن فإنه أولى من غيره ، وأي فائدة في تفريقها على
السور ، وإن أريد تفريعه على ما ذكر في مجموع الفواتح بأن يقال لما كان ذكر نصف الأسامي عدا لجميع
الحروف تبكيتا وإلزاما ، فهلا عددت الحروف بأسرها بنصف أساميها مجتمعة في أوله ؟ لم ينطبق عليه الجواب لأن
التنبيه المستفاد من عد جميع الحروف بنصف الأسامي لم يتكرر ، وإنما المتكرر التنبيه الحاصل بعد شئ من جنس
الحروف ، فإنه أيضا يدل على أن المتحدى به مؤلف منها : أي من الحروف لاغير ، وإن كان عد الجميع أدل
على ذلك اللهم إلا أن يؤول بأنه إنما اختير التفريق ليتكرر أحد التنبيهين في مواضع متعددة ففي ذلك رعاية لهما
على أحسن وجه ( قوله وتجديده ) عطف على إعادة والضمير للتنبيه ( قوله أوصل ) أي أشد اتصالا إلى الغرض
وهو ما نبه عليه من أن المتحدى به كذا وما يتوصل بعاليه ، وأقر : أي أشد إقرارا أي تقريرا وتثبيتا له : أي للغرض
وكلاهما اسم تفضيل بنى من المزيد والضمير في ذكره راجع إلى التنبيه ( قوله وكذلك مذهب كل تكرير ) أي
تكرير سائر المعاني كإعادة التنبيه مع طلب التمكن ، إما مع اتحاد اللفظ كالم في سورها و - ويل يومئذ للمكذبين -
وإما بدونه كص وحم والقصص المكررة بعبارات مختلفة . ولك أن تورد السؤال على الوجه الثالث وتقول : لما
كان تصدير السور بهذه الألفاظ يوجب الإغراب فهلا عددت مجتمعة ؟ وتجيب عنه بأن إعادة الإغراب وتكرير
أمارة الإعجاز أوفى بالمطلوب ، ولا ورود للسؤال على الوجه الأول فإن المقصود الأصلي هناك الدلالة على
مسميات مخصوصة بأسماء هي أجزاؤها ، وأما الإيقاظ فربما يقصد تبعا ( قوله فهلا جاءت ولم اختلفت ) هذان
سؤالان ، أي هلا كانت الفواتح على طريقة واحدة مع أن ما قصد بها من إعادة التنبيه وتجديده حاصل بذلك ،
الحاشية على الكشاف — صفحة 104
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٠٤