ثمانية وعشرين مع أن الحروف تسعة وعشرون كما صرح به بناء على أن الألف اسم يتناول المدة والهمزة ومن ثمة قيل
إن الألف إما ساكنة أو متحركة ، وألف الوصل تسقط في الدرج والألف واللام للتعريف ، وقد مر قول
المصنف في باسم الله . فإن قلت : فلم حذف الألف في الخط ونبهناك أنهم استحدثوا اسم الهمزة تمييزا للمتحركة
عن الساكنة ، ولذلك لم تذكر الهمزة في التهجي بل اقتصر على الألف ولم تستثن عن حكم تصدير الاسم بالمسمى
فأربعة عشر نصف الأسامي تحقيقا ، وإنما قال سواء : أي وجدتها نصفها مستويا بلا زيادة عليه ولا نقصان عنه
دفعا لتوهم كون الأسماء على عدد المسميات . وقيل الأسماء أيضا تسعة وعشرون ، إلا أنه أراد نصفها تقريبا
لامتناع اعتبار الكسر كما في المستعلية وحروف للقلقلة . وسواء صفة لأربعة عشر تأكيدا لا حالا مؤكدة من
نصف الأسامي ولا من ضمير وجدتها أي مستوية أو مساوية للنصف لا زائدة ولا ناقصة وضعفه لا يخفى . وقال
رحمه الله تعالى : الهمزة والألف حرف واحد عند الفقهاء وحرفان في عرف العامة . فحيث قال : نصف الأسامي
أربعة عشر بناه على الأول ، وحيث أظهر المناسبة بين أعداد السور والحروف بناه على الثاني ، فنبه على النظرين
في ضمن ذكر فائدتين ، ولا خفاء في أنه تأويل لا ضرورة في ارتكابه ، فإن قلت : قوله إلا الألف فإنهم
استعاروا الهمزة مكان مسماها لأنه لا يكون إلا ساكنا ، دل على اختصاص الألف بالمدة فإنها الساكنة أبدا ، وأن
الهمزة مغايرة لمسماها . قلت : قد مر هناك أن استثناء الألف إنما هو باعتبار أحد مسمييها فقط ، أعني الساكنة ،
وأما ههنا فقد اعتبرت من حيث إنها اسم لهما مشترك بينهما ( قوله ثم إذا نظرت ) أي بعد أن عرفت أن المورد
الحاشية على الكشاف — صفحة 101
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٠١