في الفواتح نصف الأسامي على عدد الحروف إذا نظرت في هذا النصف وجدته مشتملا على أنصاف أسماء أجناس
الحروف ، إما تحقيقا كما في المهموسة فإنها عشرة مجموعة في قوله ستشحنك خصفه وقد عد منها خمسة ، وكما في
المجهورة التي هي ما عداها فإن أسماء حروفها ثمانية عشر وإن كانت هي تسعة عشر وقد ذكر منها تسعة ، وكما
في الشديدة المجموعة ثمانية في أجدك قطبت وقد أورد منها أربعة ، وكما في الرخوة المفسرة بما يقابل الشديدة فإن
أسماء حروفها عشرون إن اختص الألف بالهمزة ليختص بالشديدة كما يظهر من كلامه وقد ذكر منها عشرة ،
وكما في المطبقة المنحصرة في أربعة وقد عد منها اثنان ، وكما في المنفتحة وهى التي تقابلها فإن أسماءها أربعة وعشرون
والمورد منها اثنا عشر . وإما تقريبا كما في المستعلية فإنها سبعة لا نصف لها صحيحا فاقتصر منها على ثلاثة ، وتدورك
هذا النقصان في أسماء المنخفضة التي تقابلها فذكر منها أحد عشر وترك عشرة ، وكما في حروف القلقلة المجتمعة
في قد طبج والمذكور منها اثنان ، ثم أراد بأجناس الحروف أكثرها لأن المذكور في حروف الذلاقة ستة
مجموعة في قولك مر بنقل ، وقد ذكر من هذا أربعة فعد الأكثر منها ونقص من المصمتة المقابلة لها ، فجئ من
أسمائها بعشرة من اثنين وعشرين ، وحروف الصفير ثلاثة ذكر منها اثنان الصاد والسين ، وقد ذكر أيضا مالا
عدد لصنفه كالمتكرر والمنحرف . قال رحمه الله تعالى : فلذا كان الملغى مكثورا بالمذكور لفظا ومعنى . وربما
يقال : من الأجناس المهتوت ، أعني التاء لضعفها وخفائها فلم تذكر أصلا ، ومنها الهاوي كالألف بمعنى المدة
ولم تذكر على توجيه المصنف . لا يقال ، ما ذكرتم من الأوصاف اصطلاحات استحدثها أرباب العربية حين
دونوها فكيف يقصد حال نزول القرآن المتقدم عليها ؟ لأنا نقول : المستحدث هو الأسامي والعبارات لا المعاني
المراد بها وهى المقصودة ههنا . وإنما حملنا أنصاف الأجناس على أنصاف أسمائها لأنها أنسب بما ذكر أنه يشتمل
عليها ، أعني نصف الأسامي الذي هو المراد بقوله هذه الأربعة عشر ، ولو حملت على أنصاف الأجناس أنفسها
لم يصح النصف تحقيقا في متقابلين معا . مثلا إذا صح في المهموسة لم يصح في المهجورة ، وإنما جعل الرخوة ههنا
متناولة لما سماها في المفصل بما بين الشديدة والرخوة . أعني حروف " لم يرو عنا " محافظة على النصف ، إذ لو
خصت الرخوة بما عداها لم يصح ذكر النصف في شئ منهما ، ولذلك أيضا حمل الألف على الهمزة وحدها حيث
عدها في الشديدة المشتملة على الهمزة دون الرخوة المتناولة للمدة ، ودعوى أن اسم الألف أشهر في الهمزة غير
الحاشية على الكشاف — صفحة 102
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٠٢