مسموعة ( قوله ثم إذا استقريت ) بين أولا أنه ذكر نصف الأسامي في سور على عدد الحروف ، وفى ذلك إشارة
إلى مجموع الحروف مع اختصار واعتدال . وثانيا أن ما ذكر مشتمل على أنصاف أجناس الحروف ، وفيه تقوية
لتلك الإشارة على أنه مقصود في نفسه لتكون إعانة على الإيقاظ وأمارة والإعجاز نتيجة منه . وثالثا أن المذكور
من هذه الأجناس أكثر في تراكيب الكلم مما ألغى منها ، فصار المذكور لذلك معظم ما تركب منها كلامهم وجله
منزل منزلة كله ( قوله مكثورة ) أي مغلوبة في الكثرة من كاثرته فكثرته أكثره : أي غلبته في الكثرة ( قوله وقد
علمت ) أي هو معلوم لك والجملة حال وعاملها رأيت . وقد اعترض بينهما بقوله فسبحان ( قوله فكأن الله )
فائدة متعلقة بجميع الفواتح من حيث هي متفرعة عما تقدم من ذكر الحروف المشتملة على أنصاف الأجناس
النازلة منزلة كلها ، ولم يجزم بها للاحتمال والتأدب ، وأراد بالألفاظ التي منها تراكيب كلامهم حروف التهجي
بأسرها وتعديدها ذكرها بأساميها ، إلا أن نصف الأسامي ههنا قائم مقام جميعها ( قوله إلى ما ذكرت ) أي في الوجه
الثاني يقال بكته بالحجة : أي غلبه بها ( قوله والتزام الحجة إياهم ) يعنى أن المتلو كلام الله ( قوله لما تكاثر ) أي
لما كان وقوع الألف واللام في تراكيب الكلم من بين الحروف الغالبة على غيرها في الاستعمال أكثر من وقوع
ما عداهما فيها جاءتا مكررتين في معظم هذه الفواتح : أي في عدد كثير منها وهو ثلاث عشرة كما فصلها ولم يرد
بمعظمها أكثرها لأن المجموع تسع وعشرون . فإن قيل : كرر الميم في سبع عشرة منها . قلنا أريد تكريرهما مجتمعتين
كما في تراكيب الكلم ، وليس في الفواتح حرفان كررا كذلك مثلهما . وحيث نسب تكريرهما إلى مجموع المعظم
لا إلى كل واحد منه فلا حاجة فيه إلى تأويل كما في تكرير الفاتحة في كل ركعة من الصلاة ( قوله وهى فواتح )
الحاشية على الكشاف — صفحة 103
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٠٣