المصنف من الوجوه فيما سيأتي وما ذكرتم ليس من مذهبه للاستقلال وإن جوزه ( قوله هل لهذه الفواتح محل من
الإعراب ) قيل السؤال مستدرك إذ قد علم مما سبق إعرابها لفظا فإنه جوز في ص وق ون فيمن قرأها مفتوحات أن
تكون معربة لفظا ، إما منصوبة بفعل مضمر وإما مجرورة على إضمار حرف القسم ، أو محلا حيث سوغ إرادة
معنى القسم في المحكية أيضا فعلم أن لها محلا من الإعراب ، إما نصب وإما جرا ، ثم ذكر أن الفواتح تجعل أخبارا
لمبتدأ محذوف فعلم أنها مرفوعة محلا . وأجيب بأن ما تقدم من بيان إعرابها كان على تقدير كونها أسماء للسور ، وهذا
سؤال عن حالها مطلقا ولذلك قال في الجواب : ومن لم يجعلها الخ ، فلا استدراك ولا حاجة إلى أن يقال ، إنما
كرر هذا السؤال وأجاب عنه وإن كان معلوما ليبنى عليه السؤال المتعقب له وهو قوله ما محلها ( قوله لأنها عنده
كسائر الأسماء الأعلام ) يعنى قد وقعت في التركيب وامتنع ظهور إعرابها حيث كانت محكية على وقفها إما
ساكنة أو متحركة للجد في الهرب ، فلا بد أن يكون مقدرا في محلها ، وأما إذا ظهر الإعراب فلا حاجة إلى محل
( قوله أما الرفع فعلى الابتداء ) يتناول المبتدأ والخبر فإن العامل فيهما عنده هو الابتداء ( قوله وأما النصب والجر فلما
مر من صحة القسم بها ) فيه تفصيل سبق تقريره في بحث التسويغ ، ثم إن الأوجه الثلاثة جارية بلا ضعف في كل
فاتحة تصلح في الظاهر أن تكون قسما . أما الرفع والجر فمطلقا ، وأما النصب فبشرط أن لا يلزم اجتماع قسمين كما
أشرنا إليه آنفا ، وأما في غيرها فلا يجرى النصب بالقسم بل بفعل مضمر ولا الجر مطلقا إلا على وجه ضعيف ،
وهو أن يقدر جواب القسم من نحو أنه لمعجز وما شاكله ، فإما أن يريد جريان كل واحد في كل فإنه كثيرا ما يذكر
في هذا الكتاب الوجه الراجح والمرجوح معا من غير تفرقة بينهما اعتمادا على فهم الشارع فيه ، وإما أن يريد
التوزيع على معنى أن بعضا من الفواتح تجرى فيه الأوجه كلها والباقي منها يجرى فيه بعضها ، ويتكل في ذلك أيضا
على ما ذكر وإن كان المتبادر من العبارة هو الأول ( قوله ومن لم يجعلها ) عطف على قوله نعم لها محل فيمن جعلها
أسماء للسور وتتمة للجواب عن قوله هل لهذه الفواتح محل من الإعراب والفاصل بينهما ليس أجنبيا بل هو تفصيل
الحاشية على الكشاف — صفحة 107
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٠٧