يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون .
إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص .
شرح
وعن الحسن : نزلت في المنافقين ونداؤهم بالإيمان تهكم بهم وبإيمانهم هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه . قصد
في ( كبر ) التعجب من غير لفظه كقوله * غلت ناب كليب بواؤها * ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب
السامعين لأن التعجب لا يكون إلا من شئ خارج عن نظائره وأشكاله ، وأسند إلى أن تقولوا ونصب ( مقتا ) على
تفسيره دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه لفرط تمكن المقت منه ، واختير لفظ المقت لأنه
أشد البغض وأبلغه ، ومنه قيل : نكاح المقت للعقد على الرابة . ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيرا حتى جعل أشده
وأفحشه ، و ( عند الله ) أبلغ من ذلك لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله فقد تم كبره وشدته وانزاحت عند الشكوك .
وعن بعض السلف أنه قيل له حدثنا فسكت ، ثم قيل له حدثنا فقال : تأمرونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل
مقت الله . في قوله ( إن الله يجب الذين يقاتلون في سبيله ) عقيب ذكر مقت المخلف دليل على أن المقت قد تعلق
بقول الذين وعدوا الثبات في قتال الكفار فلم يفوا . وقرأ زيد بن علي يقاتلون بفتح التاء ، وقرئ يقتلون ( صفا )
صافين أنفسهم أو مصفوفين ( كأنهم ) في تراصهم من غير فرجة ولا خلل ( بنيان ) رص بعضه إلى بعض ورصف
وقيل يجوز أن يريد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص . وعن بعضهم : فيه
دليل على فضل القتال راجلا لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة ، وقوله - صفا - كأنهم بنيان حالان متداخلتان