تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم . وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب
شرح
( يغفر لكم ) وتدل عليه قراءة ابن مسعود : آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا . فإن قلت : لم جئ به على لفظ الخبر ؟ قلت : للإيذان بوجوب الامتثال وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين ، ونظيره قوله الداعي غفر الله لك ويغفر الله لك ، جعلت المغفرة لقوة الرجاء كأنها كانت ووجدت . فإن قالت : هل لقول الفراء أنه جواب هل أدلكم وجه ؟ قلت : وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة ، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد ، فكأنه قيل : هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم . فإن قلت : فما وجه قراءة زيد بن علي رضي الله عنهما . تؤمنوا وتجاهدوا ؟ قلت : وجهها أن تكون على إضمار لام الأمر كقوله : محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا وعن ابن عباس أنهم قالوا : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه : فنزلت هذه الآية فمكثوا ما شاء الله يقولون : ليتنا نعلم ما هي ، فدلهم الله عليها بقوله - تؤمنون - وهذا دليل على أن تؤمنون كلام مستأنف ، وعلى أن الأمر الوارد على النفوس بعد تشوف وتطلع منها إليه أوقع فيها وأقرب من قبولها له مما فوجئت به ( ذلكم ) يعنى ما ذكر من الإيمان والجهاد ( خير لكم ) من أموالكم وأنفسكم . فإن قلت : ما معنى قوله ( إن كنتم تعلمون ) ؟ قلت : معناه إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيرا لكم حينئذ ، لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم فتخلصون وتفلحون ( وأخرى تحبونها ) ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم ، ثم فسرها بقوله ( نصر من الله وفتح قريب ) أي عاجل وهو فتح مكة . وقال الحسن : فتح فارس والروم ، وفى تحبونها شئ من التوبيخ على محبة العاجل . فإن