ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم . يا أيها الذين
آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم
شرح
عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين وفرجها الذي تلده به بين الرجلين ( ولا
يعصينك في معروف ) فيما تأمرهن به من المحسنات وتنهاهن عنه من المقبحات . وقيل كل ما وافق طاعة الله فهو
معروف . فإن قلت : لو اقتصر على قوله ولا يعصينك فقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا
بمعروف . قلت : نبه بذلك على أن طاعة المخلوق في معصية الخالق جديرة بغاية التوقي والاجتناب . وروى " أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا . وعمر
ابن الخطاب رضي الله عنه أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه ، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متقنعة متنكرة
خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها ، فقال عليه الصلام والسلام : أبايعكن على أن لا تشركن بالله
شيئا ، فرفعت هند رأسها وقالت : والله لقد عبدنا الأصنام وإنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال ،
تبايع الرجال على الإسلام والجهاد ، فقال عليه الصلاة والسلام : ولا يسرقن ، فقالت : إن أبا سفيان رجل شحيح
وإني أصبت من ماله هنات فما أدرى أتحل لي أم لا ؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من شئ فيما مضى وفيما غبر فهو
لك حلال ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها : وإنك لهند بنت عتبة ؟ قالت : نعم فاعف
عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ، فقال : ولا يزنين ، فقالت : أو تزني الحرة ؟ وفى رواية : ما زنت منهن امرأة
قط : فقال عليه الصلاة والسلام : ولا يقتلن أولادهن ، فقالت : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم ،
وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر ، فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال : ولا يأتين ببهتان ، فقالت : والله إن البهتان لأمر قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، فقال : ولا
يعصينك في معروف ، فقالت : والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفى أنفسنا أن نعصيك في شئ " وقيل في كيفية المبايعة :
دعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمسن أيديهن . وقيل صافحهن وكان على يده ثوب قطري ، وقيل كان عمر
يصافحهن عنه . روى أن بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم فقيل لهم ( لا تتولوا قوما )